إن المقابر الجماعية والقبضة الحديدية وسيطرة الخوف على العلاقة بين السلطة والناس، في العراق -مثلًا- جعلت المجتمع مرشحًا للانهيار عند التحدي الخارجي؛ لأن الناس بانفصالهم العاطفي وسيطرة روح الغضب عليهم قد يتصورون ألا وضع أسوأ مما هم فيه ويتولد لديهم أمنية خفية بالتغيير على أي جواد كان ومهما كان برنامجه المستقبلي، وصدق الله حيث يقول:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ" [آل عمران:159] ، فها هنا نص على أن الناس تجمعهم الرحمة وتفرقهم الفظاظة والغلظة ومَن أصدق من الله قيلا؟!
7.وأخيرًا فإن التاريخ والجغرافيا ذات أثر وحضور، فالثأر مثلًا من أهم مكونات الشخصية العربية خصوصًا في القبائل والصحراء، ومن ذلك ما يسمى بجرائم الشرف وهي فعلًا جرائم.
ومن أمثالنا الشعبية: (قوي نارك تغلب جارك) ، (الحيطة الواطية ينطو عليها الكلاب) ، (الدم بالدم ولو كانوا أبناء العم) .
من الأمثلة التاريخية: العنف السياسي فالحجاج والبطش السلطوي من جهة وثورات الخوارج التدميرية من جهة أخرى وضياع الاحتجاج الشرعي على الاستبداد والظلم.
ومن الأمثلة ما ورد في السنة من استنكار ضرب الرجال لزوجاتهم وحدوث ذلك والنهي عنه.
وبعض العرب كانوا يعتبرون المرأة إنسانًا ولكن من الدرجة الثانية.
البيئة تصنع مناخًا ملائمًا للجفاء وهو باب يطول ذكره.
وقد رأى العمري الزاهد امرأة في الحج فوعظها، فرفعت رأسها إليه وقالت: أنا ممن قال فيهن الشاعر:
مِنَ اللاءِ لَم يَحجِجنَ يَبغِينَ حِسبَةً
وَلَكِن لِيَقتُلنَ البَريءَ المُغَفَّلا
فأعرض عنها وقال بإشفاق: (أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه بالنار) .
يعلّق سعيد بن المسيب -رحمه الله- بقوله: هذا ظرف أهل الحجاز, ولو كان من المغالية من أهل العراق لقال: أغربي قبّحك الله.