3.وما لنا لا نقسو ووسائل الإعلام تعرض مشاهد العنف والقتل، وتقدمها للكبار والصغار سواء أكان هو العنف الترفيهي في الأفلام والمسلسلات وبرامج التلفزيون والفيديو والسوني (playstation) والكمبيوتر أو العنف الإخباري الذي هو صدى للإرهاب العالمي؟!
4.وما لنا لا نقسو والأحداث العالمية تصنع القسوة؟! فحسب الدراسات العلمية فإن الاستفزاز من أهم مكونات العنف؛ لأنه يؤثر على إفرازات الغدد في الجسم فيحدث الاضطراب النفسي والفكري الذي يصاحب العنف والعدوانية.
إنسان تم استفزازه يمكن أن يحطم كل شيء أو يقود السيارة إلى الهاوية، و (85%) من الصراعات الشبابية ترجع إلى الاستفزاز.
5.وكيف نتعجب من القسوة والخطاب الديني يعتمد لغة خشنة في العديد من مواقعه مع أن الأصل في الشريعة الربانية الرحمة كما يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي وما جاء وعيد إلا وسبقه وعد ورحمة.
وحتى النار يقول سفيان الثوري فيما رواه الطبري وهو صحيح: (خلقت رحمة يخوف الله بها عباده لينزجروا عن المعاصي) .
ومع أن (بسم الله الرحمن الرحيم) هي ما نقوله في بدء أعمالنا وأن (السلام عليكم ورحمة الله) هي ما نقوله في ختم صلاتنا فإن التراشق حين الاختلاف وقساوة اللغة والاتهام والتخوين والتفسيق والتبديع والتكفير دون وجه حق وبحق أئمة وأكابر من المتقدمين والمتأخرين فضلًا عن عامة المسلمين، كل هذا وغيره لا يدل على التأدب بأدب القرآن والسنة.
6.ولا يغيب عن البال عنف المتنفذين بالمصادرة وإهدار الحقوق والهيمنة على المجالات والفرص وما يقع في العديد من البلدان من الاحتجاز التعسفي وصور التعذيب وغياب المحاكمات والقتل خارج القانون، كما يسمى.
إن الممارسات التي سجلتها كتب التعذيب في السجون ("البوابة السوداء"و"نافذة على الجحيم"وغيرها...) ليست سوى رأس لجبل من الجليد بل من الجحيم والضابط الذي يمارس التعذيب لا يلعب بمستقبله الوظيفي بل بمستقبل الأمة.