فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 92

لا إحصائيات رسمية في العالم العربي فهي معاناة صامتة في الغالب والمرأة أعجز من أن ترفع شكواها أو توصل صوتها إلى الجهات القضائية أو غيرها...

ويا للحزن الشديد!

كم من امرأة تعيش القهر المدمر في ظل زوج لا يرى لها حقًا ولا يقيم لها وزنًا ولا خيار لها غيره!

وكم من فتاة تقطع العمر حسرات وآهات تحت ولي يعضلها ويمنع عنها الخطّاب؛ لأنها محجورة لابن العم أو لأنه يصادر مرتبها ويقتات عليه.

وهكذا العنف ضد الأطفال: (فدى لهم من لا يحن عليهم) ، فالطفل ذو النشاط الزائد أو المتخلف يتلقى عبارات قاسية تزدري شكله أو خلقه أو مستواه الدراسي ويتعرض للضرب والحرق فيترك الطعام ويصاب بالأرق فلا ينام ويضعف دراسيًا ويصاب بالاكتئاب والعزلة ويفقد السيطرة على نفسه، وهذه الأعراض بدورها تسبب له دورة أخرى من التحقير والازدراء وتكاد الدمعة تطفر من عيني وأنا أكتب هذه الكلمات الحزينة.

أين التغني بالطفولة وبراءتها؟!

أين استشعار البهجة في وجود الأطفال في المنزل وأن زعيقهم وصياحهم أعذب لحن في آذان الآباء الناضجين؟

ماذا لو كنت عقيمًا ترى الصبيان وأنت منهم محروم؟

ماذا لو مرض طفلك وذبل، أيظل قلبك في مكانه؟

ماذا لو مات...؟

فأي إحساس سينتابك وأنت تتذكر تلك اللحظات القاسية التي تَمَلَّكَك فيها الغضب، فقهرت تلك الزهرة الغضة البريئة؟!

ما الذي يحملنا على سرقة الفرحة من عيونهم في المناسبات والأعياد والاجتماعات؟!

أين هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا) ، (إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت