وأما حديث: (لاَ يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ) . الذي أخرجه أبو داود والنسائي في (الكبرى) وابن ماجه والبيهقي وأحمد عن عمر فهو حديث ضعيف لأجل عبد الرحمن المسلي قال عنه الذهبي:"لا يعرف إلا في هذا الحديث".
وعلى فرض صحته؛ فمعناه -والله أعلم- نهي الناس أن يسألوا الرجل عن السبب؛ لأن هذا من الفضول والتطفل على حياة الآخرين، ورواية المسند تدل على هذا..
وليس المقصود أنه لا يسأل يوم القيامة بل يسأل المرء عن كل شيء ولا يقصد ألا يسأله الحاكم بل الحاكم يلزمه شرعًا النظر العادل في أي قضية شكوى ضد زوج اعتدى على امرأته بالضرب دون وجه حق وقد ورد في قصة جميلة بنت أبيّ ما يدل على هذا.
وأما حديث: (وَلاَ تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ أدبًا) فهو ضعيف. رواه البيهقي وفيه انقطاع بين مكحول وأم أيمن ورواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ، ورواه الطبراني في الكبير وفيه عمرو بن واقد القرشي وهو كذاب.
ومثله حديث: (علق السوط حيث يراه أهل البيت) رواه ابن عدي والطبراني والبخاري في الأدب المفرد وغيرهم، وهو ضعيف قال في المقاصد: في سنده من هو ضعيف وقال في أسنى المطالب: طرقه ضعيفة.
إن العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية على رغم مدونات حقوق المرأة وما يسمى بـ (اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة) .
ويكفي أن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تعاني من مشكلات صحية خطيرة لها علاقة بتعرضها للضرب أو الاغتصاب أو أشكال أخرى من العنف، ومن آثار ذلك تورط المرأة في إدمان المخدرات أو التدخين أو الشيشة - على الأقل - فضلًا عن الأمراض النفسية، كالاكتئاب والتوتر وقد تصل إلى الانتحار أو محاولة الانتحار.
حدثني أحدهم أن جارتهم تأكل كل ليلة من زوجها السكير وجبة ساخنة من الضرب الموجع ويسمعون صراخها يقطع القلوب ثم تأتيهم في الصباح متجلدة وكأن شيئًا لم يكن حتى فقدوها مرة... فوجدوه قد قتلها قتله الله.