وأن نعمم الثقافة الأخلاقية التي تربي الفرد على احترام الآخرين, ورعاية حقوقهم, وحفظ المصالح العامة, والتزام الذوق السليم, واختيار الأحسن من القول والفعل, تحقيقًا لقوله سبحانه:"وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [الإسراء:53] ، وقوله:"الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ" [الزمر:18] ، وقوله:"وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم" [الزمر:55] .
وما أحوجنا إلى إحياء هدي الأنبياء عليهم السلام في هذا الجانب وغيره, وتعليم الناس أنه من السنة, وأن العبد ينال به الثواب الجزيل, والدرجات الرفيعة.
وفي الحديث عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِي- صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ) .
والله المستعان.
لماذا نقسو؟! (1)
1.وكيف لا يقسو من نشأ في أسرة جافية فقيرة العواطف يصدق عليها وصف الأول: تحيّةُ بَينِهم ضربٌ وَجيعُ؟!
أثبتت الدراسات أن (50% ـ 80%) ممن يضربون زوجاتهم رأوا آباءهم من قبل يضربون أمهاتهم!
ويستدل بعضهم خطأً بالآية الكريمة:"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ" [النساء: 34] ، ويظن أنها تفويض بالضرب!
وهذا..
أولًا: خاص بحال النشوز والعصيان وليس إذنًا مطلقًا.
ثانيًا: جزء من منظومة متكاملة في التعامل تحدد الحقوق والواجبات ولا يجوز تناولها بمفردها معزولة عن غيرها.
وثالثًا:هو آخر المطاف بعد فشل الوعظ والتذكير ثم فشل الهجر في المضجع أي: يهجرها في الفراش دون أن ينتقل إلى غرفة أخرى.
ورابعًا: فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ضرب غير مبرّح فهو حركة تعبر عن التأديب وليس الأذى أو العدوان وهو ضرب الحبيب الذي قالوا عنه إنه كأكل الزبيب.
(1) تب هذا المقال بتاريخ: 6/11/1425هـ