نحن نتحدث عن مجتمعنا الإسلامي والعربي وفي كل مكان؛ لأننا نحس بمشكلته, وندري فداحة الضرر من تنامي مشاعر العنف فيه أكثر من غيره, وإن كنا ندرك أن العنف أصبح شعارًا معولمًا في عالم السياسة, والإعلام, والحركة الاجتماعية.
يجب أن نتصارح؛ لأن بناء المستقبل وصناعته تقوم على الترقي والتصحيح والوضوح في تعرف الأخطاء ومعالجتها.
ويجب أن نستشعر العار من هذه السوأة, ونسمح لها بالرحيل غير مأسوف عليها.
هناك ألوان من العنف تحتاج إلى مبضع الجراح:
أ- فالعنف الاجتماعي، كالعنف ضد المرأة، أو ضد الأطفال، أو ضد الضعفاء، أو الغرباء، أو قيم العنف التي أصبحت ثقافة يتلقاها الناس.
ب- وهناك (عنف المثقفين) الذين يقدمون أنفسهم -أحيانًا- على أنهم ضحايا العنف، وهم أساتذته.
ج- وهناك في قمة الهرم (العنف السياسي) سواء تمثل في عنف الأنظمة وبطشها، أو في عنف الجماعات المعارضة، وكلاهما مدان ومرفوض.
ولعلي أجد فرصة لشيء من بسط الحديث حولها.
إن الإنسان يقرأ طبيعة البلد من عنوانه, ومن أول وهلة، فموظف الجمارك أو المطار أو رجل المرور أو البائع أو موظف الاستقبال هم النموذج الذي يكوّن الانطباع الأولي عن حالة الناس.
والعنف يتحول إلى قيم اجتماعية مقبولة ومعتادة, وتمارس بصورة طبيعية مثل:
(أ) صرامة الملامح والقسمات, والترسم الإمبراطوري المتعاظم، وهي حالة نفسية, ولها آثار سلوكية عديدة, وقد يستقر في ثقافة البعض أن قوة الشخصية تعني صناعة الرعب, وأنك حالما تظهر يتجمد الآخرون مكانهم.
وقد قال جرير - رضي الله عنه - ما حجبني النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي.
(ب) العدوان اللفظي بالأصوات العالية والصخب والضجيج والصراخ, والتشاتم والتهديد بالكلام, وحتى عند المواقف العاطفية قد نستخدم لغة خشنة.
أهدت إحداهن لزوجها ساعة.
فسأل: كم ثمنها؟
فأخبرته.
فقال: مضحوك عليك،"الثمن غالٍ جدًا, وما تستاهل".