فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 92

إن لديهم فلسفة أمنية تقتل حتى على مجرد الظن، وفي تراثهم المقدس فضاء واسع من الاستعارات العمياء التي قد تتصل ولو على سبيل المصادفة بحادثة معينة أو شخص مغاير ليصبح سفك الدم عملًا مقدسًا.

ولا أعتقد أن الدافع لإذكاء نار الحروب هو مجرد الخوف الحقيقي على النفس، بقدر كون النظام الرأسمالي يعاني بطبيعته انسدادًا وأزمات لا يخرج منها إلا بحرب يعدّ لها بين عقد من الزمان وأخر، وقد يتم من خلال الحرب ترحيل بعض مشكلاته أو استئصالها.

إضافة إلى تحقيق الأهداف التوسعية والوصول إلى مناطق النفوذ في جهات كانت تشرئب إليها الأعناق.

إن هذا يعد جزءًا من استثمار الغرب للحدث وتوظيفه لمصا لحهم.

فهم سيقومون بمراجعة وتصفية عدد من الملفات القديمة العالقة أمنيًا وعسكريًا.

وسيراجعون الوضع الاستراتيجي من الناحية الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وسيعملون على إعادة البناء بسرعة (فهم أسرع الناس كرة بعد فرة) ، وبحجم الخسائر الهائلة التي تحيق بهم إلا أنهم يعملون على تحويلها إلى مكاسب، ويقومون بتحويل الفواتير إلى جهات تتولى سدادها.

وسيملأون الآذان حديثًا عن الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

ولقد علمنا القرآن الكريم كيف نستفيد من الأحداث، وأكد أئمة الإسلام أن الله لايخلق شرًا محضًا، ولابد في النوازل التي تقع على الأمة من جوانب خير ومصلحة تخفى على قوم وتبين لآخرين، وقد تظهر اليوم أو غدًا، وإن غدًا لناظره قريب، ومن الخير أن تفتح الأحداث أبوابًا من المقاومة بكل معانيها ودلالاتها، وأن تربي المخلصين والجادين على الرقي بالنظر والتفكير والعمل إلى مستوى أفضل، وعلى التوجه نحو الاهتمامات الفاضلة والمقاصد العليا بدلًا من الاسترسال وراء الجزئيات ومواطن الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت