وقد عاصر الكميت بن زيد وأجمعت المصادر على أنه قد قامت بينهما صداقة متينة على الرغم من اختلاف مذهبهما، فالكميت شيعي عدناني والطرماح خارجي قحطاني. وقد قيل لهما: فيما اتفقتما هذا الاتفاق مع اختلاف سائر الأهواء؟ قالا: اتفقتا على بغض العامة.
ومخطوطتنا هي نسخة المتحف البريطاني ضمن مجموعة تحمل رقم ( OR6771) ورقم فيش (29513) داخل مجموعة المكتبة البريطانية بوحدة الميكروفيلم بمكتبة الإسكندرية. وقد كتبت بقلم مغربي مشكول في سنة 430 هجرية بحسب ما جاء في نهاية المخطوطة وحالتها جيدة إلا في بعض صفحاتها، لاسيما من أولها وآخرها ولعل ذلك يرجع إلى سوء حفظها. وجاء عنوانها على المخطوطة باسم كتاب فيه جميع ديوان الطرماح بن حكيم بن نفر الطائي. ويوجد أسفل كل بيت من الديوان تفسير لبعض الألفاظ والعبارات الواردة في البيت بمثابة الشرح له.
وقد ذكر الديوان في كشف الظنون لحاجي خليفة دون شرح أو تفصيل اللهم إلا ذكر اسم مؤلفه فقط [1] . وقد ذكر بروكلمان أن الديوان قد نشره كرنكو KrenKow مع ديوان الطفيل الغنوي في لندن سنة 1927م. كما نشره الدكتور عزة حسن في دمشق عام 1960م.
وإذا حاولنا الاقتراب من الديوان وصاحبه لوجدنا أن شعره كان يدور حول شعر الفخر والهجاء والحنين إلى الوطن والديار. كما أننا نلمح في شعر الطرماح ثقافة دينية تظهر حينا وتختفي أحيانا.
أولا: شعر الفخر: يقول الطرماح:
أنا الشمسُ لما أن تغيّب ليلها ... ... ... وغارت فما تبدو لعينٍ نجومُها (بحر الطويل)
تراها عيونُ الناظرينَ إذا بدتْ ... ... ... قريبًا ولا يسطيعها من يرومُها
أجرُّ خطاي في مَعَدٍّ وطيّءٍ ... ... ... وغشمها فَلْيَنْهَ نفسًا حليمُها
وهنا نستشعر إعجاب الطرماح بنفسه، واعتداده بذاته. كما أنه كان يحس بعظمة نفسه، ويستشعر قدرها، فهو فوق البشر جميعًا، وإذا رآه الناس أخذوا يتغامزون في حذر مشيرين إليه فيقول:
لقد زادني حبًا لنفسيَ أنني ... ... ... بغيض إلى كلِّ امرئ غيرِ طائلِ ... (بحر الطويل)
إذا ما رآني قطَّع الطرفَ بينه ... ... ... وبيني فعل العازف المتجاهلِ
ملأتُ عليه الأرضَ حتى كأنها ... ... ... من الضيق في عينيه كفّةُُ حابل
(1) حاجي خليفة: كشف الظنون، ج1، ص 798.