الصفحة 23 من 29

وديوان الطرماح ملئ بالأبيات التي توضح فخره وإعجابه بنفسه وحتى أنه يتفاخر بكبر سنه.

ثانيًا: الهجاء:

قال أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني:"إذا ركب الطرماح الهجاء فكأنما يوحى إليه"ثم أنشد

لو حان ورد تميم ثم قيل لها ... حوض الرسول عليه الأزد لم ترد ... (بحر البسيط)

أو أنزل الله وحيًا أن يعذبها ... لما تعد لقتال الأزد لم تعد

وقال ابن عبدربه في العقد الفريد: وقالوا أهجا بيت قالته العرب قول الطرماح بن حكيم:

تميم لِطُرْقِ اللؤمِ أهدى من القَطَا ولو سَلَكتْ سُبْلَ المَكارمِ ضَلَّتِ [1]

إلى آخر هذه الأبيات والأشعار الهجائية.

ثالثًا: الحنين إلى الديار:

ليس من الغريب أن نقرأ للطرماح بن حكيم شعرًا في الغربة والحنين إلى دياره، بل هي سمة من سمات الشاعر في حياته، فقد ترك الطرماح دياره وأهله وزوجته، مبتغيًا معيشة أفضل، فنراه يقول:

لئن قرَّ في كرمان ليلي فربما ... ... ... حلا بين تلِّيْ بابلٍ فالمصَّيحِ ... (بحر الطويل)

كفى حَزَنًا يا سلمَ أن كان ذاهبا ... ... ... بكر مانَ بي حولٌ ولم أتسرَّح

وكذلك فقد وصف الخوارج فقال:-

لله دَرُّ الشُّراةِ إنَّهمُ ... ... ... إذا الكَرى مال بالطلا أرقوا (بحر المنسرح)

يُرجِّعونَ الحنينَ أوانه ... ... ... وإن علا ساعةً بهم شَهَقوا ...

قومٌ شِحاحٌ على اعتقادِهِمُ ... ... ... بالفوزِ مما يُخاف قد وَثِقُوا ..

ويري الدكتور شوقي ضيف أن كل من يقرأ شعر الطرماح بن حكيم يلاحظ أنه لا يجري على وتيرة لغوية واحدة، فهو حين يصدر عن عقيدته، أو يمدح أو يهجو لا يغرب على سامعيه، ولكن حين يصف الصحراء مثلًا، يحاول بكل ما يستطيع أن يجمع أوابد الألفاظ ووحشيها، حتى

(1) ابن عبدربه: العقد الفريد، ج 6، ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت