الثاني: أن تقرأ على المسحور الرقية كاملة [1] وتكرر عليه الآيات التي جاء وصف إبطال السحر بها كقصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وهي ما اصطلح عليها عند الرقاة"آيات السحر"أو"رقية السحر"وعليك بسورة البقرة فهي عظيمة النفع؛ فعن أَبي أُمَامَة الباهلي - رضي الله عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اقرءوا سورة البقرة، فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولاتستطيعها البَطَلَة"قال معاوية: بلغني أنَّ البطلة السحرة" [2] فكُنْ وأنت تقرأ واثقًا بنصر الله تعالى على السحرة وشياطينهم، وأنَّ الله لا يخلف وعده في إبطال السحر، ولكن هذا يكون عند اجتماع أسباب الشفاء وقوة الإيمان واليقين"
ثانيًا: المصاب بالحسد أو العين.
وإذا كان المريضُ مصابًا بالحسد أو العين _ لا قدَّر الله _ فعلاجه بأمرين:
الأول: إنْ عُرِف العَائن فليأخذ غُسْلَه ويَصبُّه عليه من خلفه؛ فسيُذْهِبُ الله ما به من عِلَّة، وإن توضأ به نفع، والغسل أفضل. [3]
والثاني: بقراءة الرقية الشرعية؛ ومنها آياتُ العينِ والحسد حتى يَصرفها الله عنه.
والعينُ عَيْنَان: عينٌ إنسيَّة، وعينٌ جِنِّيَّة. [4]
قال الخطَّابي رحمه الله:"عيونُ الجِنِّ أنفذُ من أَسِنَّةِ الرِّمَاح" [5]
وعلاجهما واحد إلا إنْ اقترنت العين بعارضٍ من الجن، فهنا يكون العلاج للعين أو الحسد ولإخراج الجن التي ربما يخدمها كحالة المس. [6]
ثالثًا: المصاب بالمس الشيطاني.
إن كان مصابًا بمسٍ شيطاني [7] _ لا قدَّر الله _ فعليك بالآيات التي ورد فيها صفة النار و العذاب والتذكير باليوم الآخر فإنها تحرقه، ومن أعظم الآيات فيها سورة البقرة، وسيما آية الكرسي،
(1) وهي الموجودة في آخر الكتاب انظرها صفحة ( ... )
(2) أخرجه مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة حديث (804) وسورة البقرة قاصمةُ ظهرٍ للسحرة والشياطين، فليحرص عليها كل مسلم وليكثر من قراءتها فبركتها جد كبيرة ونافعة، نسأل الله من فضله.
(3) الغسل أو الوُضوء جاءت الروايات الصحيحة بذلك فلا حرج في الاقتصار على أحدهما، والله أعلم.
(4) زاد المعاد (4/ 164)
(5) أعلام الحديث (2/ 1120)
(6) انظر الهدي النبوي في علاج العين في زاد المعاد (4/ 162) ففيه تفصيل ماتع رائع مفيد.
(7) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة"وقال أيضًا:"وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع وغيره ومن أنكر ذلك وادَّعى أن الشرع يُكَّذِبُ ذلك، فقد كَذَبَ على الشرع وليس في الأدلة الشرعية ما ينفى ذلك"المجموع (24/ 276 _ 277) ومن خير الأدلة الواقع المحسوس المشاهد ونكرانه مكابرة ومغالطة.