قاوم الدَّاءَ (المرض) فأذهبه؛ فاعتبار مقادير الأدوية وكيفيَّاتها ومقدار قوة المرض والمريض من أكبر قواعد الطب". [1] وإليك علاج السحر والعين والحسد والمس على الاختصار:"
أولًا: المصاب بالسحر:
فإذا كان المريضُ مصابًا بالسحر _ لا قدَّر الله _ فعلاجه يكون بأحد أمرين أو كليهما:
الأول: أن يُستخرج السِّحْر من مكانه، فإذا أخرجه فلْيُتلِفُهُ؛ وذلك بقراءة رقية السحر والمعوذات وينفث عليه فيبطل بحول الله تعالى، وإن رش عليه ماءًا بملح مقروءًا عليه فحسن. [2]
ومعرفة مكانه: قد يخبر به خادم السحر في جسد المسحور، بَيْدَ أنهم يكذبون كثيرًا، وقد يفتح الله على المريض فيريه في منامه رؤيا حق تدل على مكان السحر، كما حدث مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة سحره [3] أو يُرِيَ أحد الصالحين أو الصالحات المكان وهذا معروف.
يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله:"وأما من حصل له الشفاء باستعمال دواء رأى من وصفه له في منامه فكثير جدًا وقد حدثني غير واحد ممن كان غير مائل إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رآه بعد موته وسأله عن شيء كان يشكل عليه من مسائل الفرائض وغيرها فأجابه بالصواب، وبالجملة فهذا أمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها وبالله التوفيق" [4] والرؤى الصالحة عاجل بشرى المؤمن، يراها المؤمن أو تُرى له، وهذه من رحمة الله بعباده ولطفه بهم.
ولكن ثمة أمر مهم جدًا، وهو أن لا تتعلق قلوب الناس بالرؤى والأحلام على أنها أمر جازم يقيني الثبوت، وإنما يُستأنس بها لا غير، وعلى المسلم أن يتوكَّل على الله تعالى ولا يجعل من نفسه ألعوبة بيد الشياطين بما يزينون له في منامه وهذا يكثر عند أهل البلاء ممن مسهم الشيطان، ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التحديث بِتَلَعُّبِ الشياطين بهم في المنام فقال:"لا يُحَدِّثَنَّ أحَدُكُمْ بِتلعُّبِ الشّيْطانِ بِهِ في مَنامِهِ" [5]
فإنْ لم يكن هذا، ولم يعرف مكانه. فيلجأ بعد الله إلى:
(1) عون الباري لحل أدلة البخاري (6/ 70) زاد المعاد (4/ 35)
(2) والملح له خاصية في علاج السموم وزوال السحر ومحوه، يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله في العلاج الإلهي والطبيعي للسحر في الزاد (4/ 182 الطب النبوي) :"وأما العلاج الطبيعي فيه فإن في الملح نفعًا لكثير من السموم ... وفي الملح من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها"ومن لطيف ما قيل: لو عَلِمَ النَّاس بما فيه لَمَا ... دَاوَوْا بغير المِلْح قَطُ أَلَمَا
(3) انظر: البخاري: كتاب الطب، باب السحر، حديث (5763) وهو ثابت وليس بخارم للعصمة ولم يكن في التبليغ، فهو كأي مرض من الأمراض مما يدلل على بشرية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد عافاه الله منه فاحفظ هذا فإنه الصواب.
(4) الروح (34)
(5) أخرجه مسلم: كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام، حديث (2268) من حديث جابر - رضي الله عنه -.