الصفحة 6 من 34

_ كيفيَّتُها:

قبل أن تشرع في الرقية على نفسك أو على غيرك، ضَعْ يدك على موضع الألم خاصة، أو على الرأس والصدر عامة [1] وابدأ بترتيل الرقية بإظهار صوتك الندي [2] بخشوع قلب، وحضور فكر، ناويًا الشفاء والعافية ورفع البأس والضر.

وينبغي عليك في حال رقيتك أن تكرر ما تراه مناسبًا [3] وأهمية التكرار في العلاج ناجع في بعض الأحايين، وهذا يعود لمعرفة نوعية المرض وصحة التكرار من عدمه، أرأيت كيف كان الصحابي - رضي الله عنه - يكرر الفاتحة في رقيته على الملدوغ ويقتصر عليها، فقد جاء في بعض الروايات أنه قرأها سبعًا، واخرى ثلاثًا، فحكمة التكرار _ بلا عددٍ معيِّن _ لها سِرٌّ عظيم، وتأثيرٌ عجيب، وقلَّ أن يفقهه إلا من فتح الله عليه.

وتأمَّل أيضًا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - في العسل وتكرار الوصية به للذي جاءه يشتكي بطن أخيه، يقول أبو الطيب القنّوجي رحمه الله: في قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل:"اسقه عسلًا":"لأنه لما تكرر استعمال الدواء"

(1) مسألة وضع اليد على الجسد للرجال وللمحارم من النساء عظيمة المنفعة والتأثير، ولقد بوب البخاري رحمه الله بابًا في صحيحه: كتاب المرضى: باب وضع اليد على المريض، حديث (5227) "عن عائشة بنت سعد أن أباها قال: تشكّيت بمكة شكوى شديدة، فجاءني النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني فقلت: يا نبي الله إني أترك مالًا وإني لم أترك إلا ابنة واحدة، فأوصي بثلثي مالي وأترك الثلث. فقال: لا. قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف. قال: لا. قلت: فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين. قال: الثلث والثلث كثير، ثم وضع يده على جبهتي ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال:"اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته"فما زلت أجد برده على كبدي _ فيما يخال إلي _ حتى الساعة"والأحاديث في وضع اليد على موضع الألم وغيره كثيرة. يقول ابن بطّال رحمه الله في فائدة وضع اليد، كما حكاه عنه الحافظ في الفتح (10/ 120) :"وضع اليد على المريض تأنيسٌ له وتعرّف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحًا"قلت (ابن حجر) : وقد يكون العائد عارفًا بالعلاج فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه"."

(2) وفي إظهار الصوت جملة من الفوائد:

أولها: وهي أهمها، حتى يميز المريض بين الراقي بالقرآن والسنة وبين المشعوذ الذي يتلو الطلاسم والأقسام والاستغاثات الشركية، فحين يسمع الرقية كاملة ويجدها بالقرآن والسنة، يطمئن قلبه ويثق بالراقي.

وثانيها: أن العليل إذا سمع القرآن سيما إذا كان نديًا كان ذلك أدعى للسكينة واطمئنان قلبه، ولتشنيف سمعه وهذا لما للقرآن من عظيم الأثر على ما يقرأ عليه والله يقول: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ الْقُلُوبُ الْقُلُوبُ} وهذا يشمل أيضًا غير المريض ممن هم حوله فينتفعون.

وثالثها: تعليم المريض كيف يرقي نفسه وأهله، ومنها تصحيح تلاوته من الَّلحن والخطأ.

(3) أغرب بعض الرقاة هداهم الله فأخذوا يذكرون أعدادًا كبيرة وغريبة جدًا في الشفاء، وهذا غير صحيح فلم يرد التكرار في الأدعية إلا ثلاثًا أو سبعًا، ومن شاء التكرار فله ذلك بَيْدَ أنه لا يُقَدِّره ويحدده بعدد معين. وبهذا تعلم خطأ ما يذكر في بعض الكتب مثلًا:"قراءة آية الكرسي 1001؟! أو سورة الفلق لفك السحر 777 أو لمحبة الزوجين"وألف بين قلوبهم .."الآية 121 .. أو مضاعفات العدد سبع! وربما قالوا بترديد أسماء الله الحسنى مئات المرات؟! إن لم تصل آلافًا؟!! وغيرها الكثير مما تعلم أنه لا صحة لهذا سوى التقدير، وغلبة الظن عنده أصابت مرة بتجربة فاتخذها شرعةً، وأخفقت مرات فأغفلها!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت