_ كُلّ من يقرأ في بداية رقيته القرآن، ومن ثم يتمتم بكلام غير مسموع ولا مفهوم، فذا من أهل الشيطان، وربما زعم أنَّ عنده خُدِّامًا لسور القرآن!! وأنهم صالحون! وما هذا إلا لصلاحه؟! [1] وهذا تزيين على الناس ذوي العقول القاصرة وما أكثر النساء الواقعات في هذا الجانب فلينتبهن لمثل هذه الخزعبلات والترهات.
ويلحق بها: ما زعمه بعض المعالجين من دعواهم بأنهم اكتشفوا أن لأسماء الله خدامًا وأسرارًا لا يعلمها غيرهم في الشفاء، فخاضوا بِهَرْطَقاتهم وتلبيساتهم على الناس.
يقول شيخنا العلامة الوالد عمر الأشقر أمد الله في بقاءه ونفع وبارك به: ..."يَدَّعي هؤلاء بأنَّ لكلِّ اسم من أسماء الله الحسنى خواصًّا وأسرارًا تتعلق به على إفاضة فيها وإيجاز، وقد يغلو بعض الناس فيتجاوز هذا القدر إلى الزعم بأن لكلِّ اسم خادمًا روحانيًا يخدم من يواظب على الذكر به، ويذكر بعض الذين ساروا في هذا الاتجاه أنهم يكشفون بأسماء الله أسرار المغيبات، والخافي من المكنونات، ويزعم بعض هؤلاء أن اسم الله الأعظم سرٌّ من الأسرار، يُمنح لبعض الأفراد، فيفتحون به المغلقات ويخرقون به العادات، ويكون لهم به من الخواص ما ليس لغيرهم من الناس. وهؤلاء الذين قالوا هذه المقالة لم يأتوا بنصٍّ من كتاب ربنا ولا حديثٍ من صحيح سنة نبينا وكلُّ ما اعتمدوا عليه لا تقوم به حجة، ولا ينهض به دليل، وما كان كذلك فلا اعتبار له، وحسبنا في ردِّه قوله - صلى الله عليه وسلم:"كلُّ عمل ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ"وقد فتحت هذه المقولة باب الخرافة، ودخل السَّحرة والمشعوذون من هذا الباب، فترى عبَّاد الشيطان يمكرون بالناس، ويكيدونهم بالسِّحر، ويزعمون أنهم يسخِّرون غيرهم، ويؤثِّرون فيهم، ويعلمون المستور من الأخبار بما اطلعوا عليه وعرفوه من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا. ولا يزال لهذا النَّوع من الناس وجود في ديار المسلمين، وبعض البسطاء من الناس يثقون بهم، ويتابعونهم على ضلالهم، فعلى العلماء وطلبة العلم أن يحذِّروا من هذا الصنف وكيده، نصيحة لله ورسوله والمؤمنين." [2]
(1) وهذه أيضًا من حيل القوم! وفي ظني أنها تعود لأمرين:
الأول: للتمويه على الناس أن العلاج فقط بالقرآن وبالجان المسلم، فقد يطمئن بعض بسطاء المسلمين ممن غلب عليهم الجهل، ومن المعلوم أن المريض يتعلق بقشه! وبالتالي يكون وجبة رائعة لهذا الصنف خبيث النية و الطوية.
والثاني: قد يوجد هذا عند بعض الرقاة الذين أصابتهم غفلة وشبهة ولُبِّس عليهم الأمر، فينبغي أن يحذروا عن هذا ويبتعدوا عنه، وينصحوا في ذلك، ثم ما الذي يدريك أنهم صالحون؟ ولك الحكم على الظاهر ولا ظاهر لك، والقوم أعجوبة في الحيل والتمويه فينبغي لك أن تكون حذرًا كَيِّسًَا فَطِنًا لا كِيْسَ قطن. وقد بينتُ هذا بتفصيل في المسائل العشر والموسومة بـ"فقه الرقية الشرعية"والله أعلم.
(2) أسماء الله وصفاته في معتقد أهل السنة والجماعة (40 _ 41)