فصل
في التحذير من الذهاب السحرة والمشعوذين والدجالين
اعلم أخي المريض _ شفاك الله ورفع ضرك وألبسك ثوب العافية _ أن من الأصول المقررة في عقيدتنا الإيمان بأن الغيب لا يعلمه إلا الله، لا مَلَك مقرَّب ولا نبي مُرْسل ولا ولي صالح {قُلْ لَا يَعْلَمُ السَّمَاوَاتِ السَّمَاوَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا إِلَّا (( (( وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(65) } [النمل: 65]
واعلم أنَّ إتيان السحرة والكُهّان والعرَّافين [1] والمشعوذين محرمٌ وذنبٌ خطير وكبيرة من الكبائر.
أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ناسٌ عن الكُهَّان؟ فقال: ليسَ بِشيءٍ. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنهم يُحَدِّثُونا أحيانًا بِشيءٍ فيكونُ حقًا. فقال: رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: تِلكَ الكَلِمَةُ مِن الحقِّ يَخْطِفُهَا الجِنِّيِّ فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ فيخْلِطونَ معها مِئةَ كَذْبةٍ". [2] "
فينبغي عليك _ رفع الله ضُرَّك وألبسك العافية _ أن لا تركن لمثل هؤلاء فما عندهم ما يرجى نفعه ولا ما يرفع ضره، بل لقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إتيانهم ومجرد سؤالهم، فقد أخرج مسلم رحمه الله في صحيحه عن صفية عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أتَى عَرَّافًَا فَسَألَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلةً". [3] فانظر _ شفاك الله ورفع ضرك وألبسك العافية _ أنَّ مجرد المجيء لهم وسؤالهم عاقبتها أن لا تقبل لك صلاة أربعين ليلة. نسأل الله السلامة والعافية.
فكيف لو صَدَّقهم فيما سألهم به _ يارعاك الله _ فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَتَى كَاهِنًَا أَوْ عَرَّافًَا فَصَدَّقَهُ فِيْمَا يَقُولُ فَقَد كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" [4] وفي رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا"أو سَاحِرًَا". [5]
(1) الكاهن: هو الذي يدعي معرفة ما سيكون من أمور المستقبل ويستخدم شياطين الجن لاستراق السمع من السماء ويزعم معرفة الأسرار. والعرّاف: هو الذي يعرف ما وقع في الماضي بأمور يستدل بها، ويخبر عن المسروق ومكان الضالة (الشيء الضائع المفقود) و عمَّا يكون في المستقبل وقد يُنَجِّمُ بالنجوم ويزعم أن لها أسرارً لا يعلمها غيره؟ النهاية في غريب الحديث (4/ 214) وانظر: الفتح (10/ 217) وشرح النووي لمسلم (5/ 22)
(2) أخرجه البخاري: كتاب الطب، باب الكهانة، حديث (5762)
(3) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، حديث (2230) ولفظة (فصدَّقه) هنا غير صحيحة.
(4) أخرجه أحمد (9252) والحاكم (1/ 49) والبيهقي في الكبرى (8/ 135) وقال الحافظ في الفتح (10/ 217) "سنده جيِّد"وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب (3 / برقم 3047)
(5) أخرجه البزار في المسند (5/ 256) وأبو يعلي في مسنده (9/ 280) وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 144) :"اسناده جيد"وكذا الحافظ في الفتح (10/ 217) وقال الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب (3 / برقم 3048) صحيح موقوفًا.