فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1008

قال ابن رسلان: هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره - صلى الله عليه وسلم - عما سيقع ، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها أكثر منها الملوك والأمراء بالقاهرة والشام ، والحديث يدل على أن تشييد المساجد بدعة0

قال المناوي: فإن ذلك (أي تزيين وزخرفة المساجد) ينشأ عن غلبة الرياء والكبرياء والاشتغال عن المشروع بما يفسد حال صاحبه ففاعل ذلك بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه إلا قليلًا .

أضحت المساجد للتفاخر بما فيها من زخرفة ، فإذا دخلت اليوم المساجد تجد الزخرفة في كل شئ، فالجدران مزخرفة بالنقوش والألوان والزينات ، والنوافذ مزخرفة بالبلور الملون ، والأرض مزخرفة بالفرش الفاخر الذي يحتوي على أشكال الصلبان والصور المحرمة كصور الحيوان ،والستائر الفاخرة المزركشة تغطي النوافذ والثريات البراقة تتدلى من السقوف ومثلها القناديل.

عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم".

(حم5114 ص ج 2831)

فزخرفة المساجد تشبه باليهود والنصارى في زخرفة كنائسهم ومحاريبهم.

قال ابن تيمية: هذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم 0 أهـ

( اقتضاء الصراط المستقيم ص 39 )

فتشبه جهلة المسلمين بهم فزينوا مساجدهم ومحاريبهم وذلك كله مصداقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ:"فَمَنْ؟"0 (م 2669 )

وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. (ص د448)

قال حمود التويجري: ومن التشبه بأعداء الله تعالى ما ابتلى به كثير من المسلمين قديمًا وحديثًا من تشييد المساجد وزخرفنها والتباهي بها 0 أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت