قال ابن رسلان: هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره - صلى الله عليه وسلم - عما سيقع ، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها أكثر منها الملوك والأمراء بالقاهرة والشام ، والحديث يدل على أن تشييد المساجد بدعة0
قال المناوي: فإن ذلك (أي تزيين وزخرفة المساجد) ينشأ عن غلبة الرياء والكبرياء والاشتغال عن المشروع بما يفسد حال صاحبه ففاعل ذلك بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه إلا قليلًا .
أضحت المساجد للتفاخر بما فيها من زخرفة ، فإذا دخلت اليوم المساجد تجد الزخرفة في كل شئ، فالجدران مزخرفة بالنقوش والألوان والزينات ، والنوافذ مزخرفة بالبلور الملون ، والأرض مزخرفة بالفرش الفاخر الذي يحتوي على أشكال الصلبان والصور المحرمة كصور الحيوان ،والستائر الفاخرة المزركشة تغطي النوافذ والثريات البراقة تتدلى من السقوف ومثلها القناديل.
عن ابنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم".
(حم5114 ص ج 2831)
فزخرفة المساجد تشبه باليهود والنصارى في زخرفة كنائسهم ومحاريبهم.
قال ابن تيمية: هذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم 0 أهـ
( اقتضاء الصراط المستقيم ص 39 )
فتشبه جهلة المسلمين بهم فزينوا مساجدهم ومحاريبهم وذلك كله مصداقًا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ:"فَمَنْ؟"0 (م 2669 )
وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. (ص د448)
قال حمود التويجري: ومن التشبه بأعداء الله تعالى ما ابتلى به كثير من المسلمين قديمًا وحديثًا من تشييد المساجد وزخرفنها والتباهي بها 0 أهـ