قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبه وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (النازعات40-41) أعبد الناس لله وأكملهم به إيمانًا أخوفهم من الله وأشدهم له خشية ،ومن هنا نعلم ضلال من زعم من الصوفية أنه لا يعبد الله خوفًا من ناره ولا طمعًا في جنته ،فإن الله أمرنا أن ندعوه خوفًا وطمعًا، ومدح عباده الصالحين بأنهم يدعونه رغبًا ورهبًا وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه0
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبهمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)
(الملك:12) وقد يخاف العبد خوفًا فطريًا من أمور دنيوية ،يعتقد المؤمن أن الله قدرها عليه ،ولا يكون هذا الخوف أكبر من خوفه من الله،إذ يعتقد أن الله قادر على إنقاذه من كل سوء 0
قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام:17)
وهذا الخوف الجبلّي الذى يقع في النفس عند توقع خطر على الحياة أو تعرض لألم أو نحو ذلك قد يقع لأفضل الناس ألا وهم الأنبياء والمرسلون عليهم السلام 0
فهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام - لما جاءته الرسل بالبشرى ، وقدم إليهم العجل ورأي أيديهم لا تمتد إليه- (نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً)
(هود: من الآية70)
وهذا موسى عليه السلام - لما قتل المصري (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) (القصص: من الآية18)
وداود عليه السلام - لما تسور عليه الخصوم المحراب،ودخلوا عليه على حين غفلة (فَفَزِعَ مِنْهُمْ) (صّ: من الآية22)
4-الرجاء:
هو الأمل في الخير ،وترقب حصوله وانتظاره ممن يمكنه ويقدر على تحقيقه0
وهو نوعان:
رجاء المحسن ثواب ربه على إحسانه،ورجاء المذنب التائب قبول توبته.