أما سنة الزوائد فهي التي في إقامتها حسنة؛ ولا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة، وذلك كسيرة النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم في قيامه وقعوده ولباسه وأكله، وتاركها غير مُعاقب؛ ويمكن تسميتها بسنة الفضيلة.
وتنقسم السنة باعتبار فاعلها إلى قسمين اثنين أيضًا؛ سنة عَيْن؛ مطلوبة من كلِّ أحدٍ؛ كالسنن الرواتب، وسنة كفاية؛ إذ هي مطلوب تحصيلها من الأمة على الكفاية، لا أنها مطلوبة من كل فرد، قالوا: مثل البدء بالسلام؛ والاعتكاف بالمسجد.
والسنة والنفل والندب بمعنى واحد عند الأصوليين والفقهاء، قال الشيرازي في اللُمَع:"ومن الناس من قال: السنة ما ترتب كالسنن الراتبة مع الفرائض والنفل والندب ما زاد على ذلك وهذا لا يصح لأن كل ما ورد الشرع باستحبابه فهو سنة سواء كان راتبا أو غير راتب فلا معنى لهذا الفرق". [1]
إن الشائع لدى العامة أن المطلوب في أداء الصلاة هو الإتيان بالأركان وما يجب فعله فقط، دون الأمور المستحبة أو المندوبة والتي هي مكملة ومزينة للأركان، فهذه السنة لا يستحق تاركها الذم وإن استحق المدح والحمد على فعلها؛ وهي التي سبق أن أطلقنا عليها سنة الفضيلة.
والسنن التي عدَّها المؤلف منها ما يكون على الوصف الذي ذكروه، ومنها التي تكون واجبةً وتركها مبطل للصلاة، ومستحق تاركها للذم أيضًا، وقد صرّح المؤلف في المقدمة أنه يريد بالسُّنن التي في كتابه سُنن الأبعاض [2] ؛ وسُنن الهيئات [3] .
(1) اللمع للشيرازي (24) .
(2) البعض يريدون منه؛ ما يجبر بسجود السهو من السنن، وإنما سميت هذه السنن أبعاضًا لأنها لما طلب جبرها بالسجود أشبهت الأبعاض الحقيقية التي هي الأركان، أنظر الغاية القصوى للبيضاويّ (1/ 303) ، وحاشية الباجوري على شرح الغزي على متن أبي شجاع (1/ 313،354) .
(3) الهيئة يريدون منها السنة التي لا يجبر تركها بسجود السهو لعدم ورود جبرها به، فهي كل ما ليس ركنًا في الصلاة ولا بعضًا يجبر بسجود السهو، فلو سجد لذلك عامدًا بطلت صلاته، كالتسبيحات في الركوع والسجود , وكالتكبيرات للانتقالات، وكقراءة السورة والتعوذ ودعاء الاستفتاح، أنظرها في الغاية القصوى للبيضاوي (1/ 303) ، وانظر حاشية الباجوري على شرح الغزي على متن أبي شجاع (1/ 316،360) .