الصفحة 20 من 75

فأما المستحب فِعْلها، المندوب إتيانها فإنها لا تقل أهميةً عن صنوها، فهي وتلك صنوان، وأَحَدٌ من أهل الشريعة لا يُرضه - وهو قدّام ربِّ العالمين - أن تكون صلاته مستبشعة في هيئتها، ماهي على سمت صلاته صلّى الله عليه وآله وسلم، لم يهتم بتزيينها وتحسينها، وأحدٌ من أهل الشريعة لا يرغب عن ذلك الأجر العظيم الذي وعد الله به عباده، ومن يرغب عن سنة فَعَلَها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! وهو الذي قال «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [1] ، فهذه الرسالة ذات نفع عظيم، إذ هي تبيين لأهل الشريعة سنة أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة، ما يجب منها وما يستحب، ما يجبر بسجود السهو إن ترك، وما لا يجبر به، وأهل هذه العصور أحرى بمثل هذه الكتب لأنها عصور ضيعتْ فيها السنن، وركبت فيها البدع.

قال ابن حجر المكي:"قال النوويّ: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة؛ فينبغي الاعتناء بسننها لأن الكراهة قد تنافي الثواب أو تبطله". [2]

قال أبو بكر بن شطا في إعانة الطالبين: وكتب العلامة الكرديّ ما نصه قوله:"قد تنافي الثواب؛ كأن المراد إذا قارنت العمل أو تبطله أي إذا طرأت عليه، وأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه"، قال أبو بكر بن شطا:"وفي عموم ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن أي جعل ذلك عامًا في كل السنن نظر، ووجهه أنه لا يلزم من طلب الشيء كراهة تركه بل بعضه مكروه وبعضه خلاف الأولى". [3]

(1) رواه البخاري في صحيحه (1/ 226،برقم 605،5/ 2238،برقم 5662) ، الدارقطني باب الأمر بالأذان والإمامة وأحقهما (1/ 272، برقم 1،2) ، وابن حبان في صحيحه (4/ 541،برقم 1658، 5/ 190،برقم 1872،5/ 503، برقم 2131) ، والشافعيّ في مسنده (1/ 55،برقم 228) ،وغيرهم من حديث مالك بن الحويرث، وانظر إرواء الغليل للألباني (1/ 228) .

(2) شرح المقدمة الحضرمية (53) .

(3) إعانة الطالبين (1/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت