والسنة سنتان: سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها حسن وتركها لا بأس به، فالأول نحو صلاة العيد والأذان والإقامة والصلاة بالجماعة، ولهذا لو تركها قومٌ استوجبوا اللوم والعتاب، ولو تركها أهلُ بلدة وأصروا على ذلك قُوتلوا عليها ليأتوا بها، والثاني وهو الغالب في إطلاقهم كما نصّ عليه الرازي في المحصول، فهي كما قال الشيرازي:"رسم ليحتذي به على سبيل الاستحباب"؛ وهو نحو ما نقل من طريقة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم في قيامه وقعوده ولباسه وركوبه؛ فالسنة هي الطريقة؛ وهي أعم من الواجب والمندوب؛ وهي التي يمكن أن نسميها بسنن الفضيلة، وسننه في العبادات متبوعة أيضًا، فمنها ما يكره تركها، ومنها ما يكون التارك مسيئًا، ومنها ما يكون المتبع لها محسنًا ولا يكون التارك مسيئًا، وعلى هذا تخرج الألفاظ المذكورة في باب الأذان من قوله يكره وقد أساء ولا بأس به، وحيث قيل يعيد فهو دليل الوجوب. [1]
والسنة تطلق تارة على ما يقابل القرآن العظيم، ومنه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم: «يَؤُمّ الْقَوْم أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّه، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فَأَعْلَمهُمْ بِالسُّنَّةِ» [2] .
وتطلق تارة على ما يقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة، وربما لا يراد بها إلا ما يقابل الفرض، قال الزركشيُّ في البحر المحيط:"تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي عُرْفِ اللُّغَوِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَأَمَّا فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّمَا يُطْلِقُونَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَأَطْلَقَهَا بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ هُنَا عَلَى الْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ، وَالْمُبَاحِ".
وتطلق تارة على ما يقابل البدعة؛ كقولهم: السنة كذا، وكقولهم: فلانٌ من أهل السنة.
(1) المحصول (1/ 18) ، أصول السرخسي (1/ 114) ، اللمع للشيرازي (24) .
(2) الحديث رواه مسلم (1/ 465،برقم 673) ، وأحمد في مسنده (3/ 163،برقم 12687) ،والنسائي (2/ 77،برقم 780) وغيرهم.