الصفحة 16 من 75

وَمِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» [1] ، وهو اشتقاقٌ معروفٌ [2] .

والمراد بها شرعًا إن كانت من الله فحكمه وأمره ونهيه، وإن كانت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم فما سنَّه لأُمته. [3]

وقيل هي في الأصل الطريقة المحمودة، فمتى أطلقت انصرفت إليها، وتستعمل في غيرها مقيدة، حكى ذلك الزركشيُّ عن الخطابيّ. [4]

فسنة كلِّ أحدٍ ما عهدت منه المحافظة عليه، والإكثار منه وإدامته، كان ذلك من الأمور الحميدة أو غيرها، قال الرازيُّ:"لأن السنة مأخوذة من الإدامة، ولذلك يقال: الختان من السنة؛ ولا يراد به أنه غير واجب". [5]

وأما في الشرع، فليس إلاّ سنة النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم، فهي تُطْلَقُ عَلَى مَا تَرَجَّحَ جَانِبُ وُجُودِهِ عَلَى جَانِبِ عَدَمِهِ تَرْجِيحًا لَيْسَ مَعَهُ الْمَنْعُ مِنْ النَّقِيضِ، فهي تطلق على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي - عليه السلام -، وقد تطلق على ما صدر عن الرسول من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلوٍّ، ولا هو مُعجز، ولا داخل في المعجز، ويدخل في ذلك أقوالُ النبي - عليه السلام - وأفعاله وتقاريره. [6]

قال الزركشيّ:"وَتُطْلَقُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا: عَلَى مَا صَدَرَ مِنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الأَقْوَالِ، وَالأَفْعَالِ وَالتَّقْرِيرِ، وَالْهَمِّ، وَهَذَا الأَخِيرُ لَمْ يَذْكُرْهُ الأُصُولِيُّونَ". [7]

(1) الحديث رواه مسلم في صحيحه (4/ 2059،برقم 1017) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (2/ 350،برقم 9803) ، وأحمد في مسنده (4/ 357،برقم 19179، 4/ 361،برقم 19225) ، والترمذي في سننه (5/ 43،برقم 2675) ، وغيرهم.

(2) انظر كتب اللغة مادة (سنن) كمعجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 549) ، وتاج العروس لمرتضى الزبيدي (9/ 244) .

(3) أصول السرخسي (1/ 113) ، البحر المحيط (4/ 163) ، وتاج العروس (9/ 244) .

(4) البحر المحيط (4/ 163) .

(5) المحصول للرازي (1/ 21) ، الإحكام للآمدي (1/ 145) ، المصباح المنير (1/ 445) .

(6) الإحكام للآمدي (1/ 145) .

(7) البحر المحيط (4/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت