الصفحة 683 من 697

أقول لم يصب الدكتور جواد فيما ذهب إليه، فقولك (تعرض فلان للتعذيب) إذا عرض له فكان هدفًا له صحيح فصيح نصًا واستعمالًا. أما النص فقول صاحب الصحاح:"وعرض فلانًا لكذا، بالتشديد، فتعرض له"، أي غدا هدفًا له. ويعني هذا أن لك أن تقول: (عرَّضت فلانًا للتعذيب فتعرض له) أي عُرِّضَ له بالبناء للمجهول. كما يصح لك أن تقول (تعرض فلان للتلف أو للخزي أو للهلاك) ، إذا أصبح هدفًا لذلك، وقد جاء نص الصحاح الذي تقدم ذكره في مختار الصحاح أيضًا.

والغريب في الأمر أن يُقدم الدكتور جواد على إنكار هذا النص بلا حجة ولا سلطان. قال الدكتور جواد:"وقد تركت نصًا واحدًا ورد في الصحاح ومختاره يخالف واقع اللغة وإني ذاكره بعد إيراد واقع اللغة.."، ثم ذكر من واقع اللغة شواهد تثبت صحة الاستعمال الأول وشيوعه، وهو (تعرضت لفلان) ، ولم يأتِ بشاهد واحد يقطع بفساد الاستعمال الثاني وهو (تعرضت للتعذيب) !..

ومن الغريب أيضًا أن يأتي جواد بنص يحسب أنه حجة له، وهو حجة عليه، وهو من معجم اللسان. قال جواد:"قال ابن منظور والعرب تقول عَرَضَ لي شيء وأعرض وتعرض واعترض بمعنى واحد". فإذا كان (تعرض له) بمعنى (أعرض له) ، فما الذي يعنيه قولك (أعرض فلان لمكروه) ؟ إنه يعني أنه أبدى (عُرضه) بالضم للمكروه أي أبدى جانبه فأمكنه منه. فالمُعرض بضم الميم بصيغة اسم الفاعل من (أعرض) هو الذي أمكن شيئًا من عُرضه أي جانبه فغدا هدفًا له.

وعلى ذلك قول صاحب الأساس:"أعرض لك الصيد فارمه وهو مُعرض لك"، أي انتصب لك الصيد فأصبح هدفًا لك فارمه. وعلى هذا تقول على سبيل المجاز (أعرض فلان للمكروه) ، أي انتصب فجعل نفسه هدفًا فأمكن المكروه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت