الصفحة 681 من 697

وثمة (تحذّر) بتشديد الذال على تفعّل، ولا تكاد تذكره المعاجم، قال ابن المقفع في (كليلة ودمنة) : أن الأسد سيتحذَّر الثور"، فجاء متعديًا. وفيه:"وأما المضطر ففي بعض الأحوال يسترسل إليه، وفي بعضها يتحذَّر منه"، فبدا لازمًا. والتحذُّر شدة الحذر كالتبصر لشدة الصبر ومعاناته."

وكما تقول تحذَّرته وتحذَّرت منه تقول اتَّقيت شره واتَّقيت من شره. ففي التنزيل: ?إلاَّ أن تتقوا منهم تُقَاةْ? [آل عمران ـ 28] . قال البيضاوي:"والفعل مُعدَّى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا".

وهكذا تقول (توقَّى) بتشديد القاف على (تفعَّل) . تقول (توقَّيت أذاه) فتعدي الفعل، وتقول كذلك (توقيت منه) فتأتي به لازمًا. وقد أنكر لزوم الفعل بعضهم كالأستاذ محمد العدناني في معجمه (معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة) ؛ فلم يعثر عليه لازمًا إلا في معجم (مدّ القاموس) ، ولم يطمئن إلى صحته. أقول جاء في كلام الأئمة لازمًا فانظر إلى ماقاله الجاحظ في كتاب (الحجاب) :

"فالواجب على من ساسهم التوقي على نفسه من سوء ظنونهم"، فثبت بذلك صحة مجيء الفعل لازمًا. وهكذا تقول توقيت السوء ومن السوء، كما تقول وقاه الله السوء ومن السوء وقاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت