الصفحة 667 من 697

ومما جاء من (افتعل) لازمًا ومتعديًا (اختص) . ومثال المتعدي قوله تعالى: ?والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم? [البقرة ـ 105] . أي يختص من يشاء اختصاصه، برحمته. فحذف المضاف فبقي (من يشاؤه) ، ثم حذف الضمير. ويجوز أن يكون (يشاؤه) : يختاره فلا يكون فيه حذف مضاف.

ومثال (اختص) اللازم، ماجاء في اللسان:"اختص فلان بالأمر وتخصص له أي انفرد به".

ونحو ذلك قولك (اختص فلان بخدمة فلان) . وثمة (اختص إليه) بمعنى: انتمى. ففي الكامل للمبرَّد:"يمت إليكم بالعمومة ويختص إليكم بالخؤولة"، وثمة (اختص) بمعنى: افتقر، كما في أساس البلاغة للزمخشري. وغريب على هذا قول ناقد في كلمة يومية: (اختص مطاوع) . وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: ?والله يختص برحمته من يشاء?، فاختص المطاوع فعل لازم، واختص في الآية متعد!..

وقد جاء على (افتعل) أفعال أشكل على الكتاب صوغ اسم الفاعل منها. ومن ذلك (اطّرد) بتشديد الطاء ومعناه جرى وتبع بعضه بعضًا. تقول هذا لا يطَّرد أي لا يتتابع فلا يجري على وتيرة أو قياس. والكتَّاب يعرفون ذلك، لكنهم إذا أتوا باسم الفاعل منه قالوا حينًا (مضطرد) بالضاد بين الميم والطاء بدلًا من (مطَّرد) ، بتشديد الطاء. فما سر المسألة؟

أقول جاء في المصباح:"واطّرد الأمر اتبع بعضه بعضًا واطّرد الماء كذلك، واطّردت الأنهار جرت، وعلى هذا فقولهم اطَرد الحدُّ معناه تتابعت أفراده، وجرى مجرى واحدًا كجري الأنهار". وهو واضح. ولكن ما صيغة (اطّرد) ؟ اطّرد وزنه افتعل والثلاثي منه (طرد) . فافتعل من (طرد) هو اطترد بالتاء بعد الطاء. والقاعدة أن تقلب التاء هنا طاء فيصبح اطّرد بتشديد الطاء، واسم الفاعل منه مطّرد بتشديد الطاء لا (مضطرد) كما يقول الكتَّاب خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت