الصفحة 666 من 697

ويكون (افتعل) متعديًا كما يكون لازمًا. فإذا كان متعديًا كانت له صور متعددة أظهرها أن يراد به القيام بالفعل عمدًا أو قصدًا أو تخصيصًا، فأنت تقول شممت الورد ولا يعني هذا أن الشم قد حصل بالعمد أو القصد، فإذا قلت اشتممت الورد فقد أردت العمد، وهكذا قولك استمعت الحديث بدلًا من سمعته، واحتللت البلد بدلًا من حللته، وكذا قولك خصصته واختصصته، وكسبت المال واكتسبته، ففي الاكتساب تخصيص. فإذا قال الرازي في مختار الصحاح:"كسب واكتسب بمعنى"، فأجمل المراد من الفعل وحكى ما جاء في صحاح الجوهري، فقد قال الأصفهاني في مفرداته:"والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك، فكل اكتساب كسب، وليس كل كسب اكتسابًا"! وعندي أن نحو ذلك (كال واكتال) ، ولو لم أرَهْ في شيء من كلام الأئمة. فكل اكتيال كيل، وليس كل كيل اكتيالًا. ذلك أنه إذا قلت: (اكتلت) فقد كلت لنفسك، وليس كذلك (كلت) . قال تعالى: ?ويلٌ للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون? [المطففين ـ 1 ـ3] . فقد جاء?إذا اكتالوا على الناس?، أي إذا كالوا لأنفسهم على حساب الناس ـ يستوفون. كما جاء ?وإذا كالوهم? أي إذا كالوا للناس ـ يُخسرون. وهكذا: مشط وامتشط وأدم وائتدم وغسل واغتسل. على أن (اكتال وامتشط وائتدم واغتسل) ، لم يسمع إلا لازمًا. وقوله تعالى: ?فأرسلْ معنا أخانا نكتل? [يوسف ـ 63] . شاهد آخر يؤيِّد ما ذهبنا إليه.

فإذا كان (افتعل) لازمًا فأوضح صورة أن يدل على المطاوعة، كقولك أبعدته فابتعد وأسعرت النار وأضرمتها فاستعَرَتْ واضطرمتْ، ومددته فامتد وجمعته فاجتمع وخصصته بالمعونة فاختص بها أي انفرد. وكل فعل مطاوع لازم، ولا عكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت