الصفحة 532 من 697

أقول حكم العدناني هذا غريب حقًا. ذلك أن (أما) المخففة الميم ليس لها جواب يقترن بالفاء، بل ليس لها جواب البتة كما أسلفنا. فـ (أما) في المثال الذي أتى به. (أما وقد نجح.. فإن عليه..) مشدد الميم، وله جواب قد اقترن بالفاء وهو (فإن عليه) . وقد أراد العدناني أن يحتج لحكمه هذا فقال: (ويكثر مجيء -أما- قبل القسم كقول أبي حجر الهذلي: أما والذي أبكى ... ) فأما هذه حرف استفتاح قد تلاه قسم كما ذكرنا. وليس لها جواب البتة لأنها دخلت على كلام مكتف بنفسه كما ذكرنا، خلافًا لأمّا المشددة الواردة في مثاله (أمّا وقد نجح.. فإن عليه) فإن لها جوابًا قد اقترن بالفاء وهو (فإن..) . وهكذا أراد العدناني أن يقيس فقاس على غير شبيه، وأتى استدلاله حجة عليه لا له.

وجاء في الكليات لأبي البقاء الحسيني الكفوي مثالان لـ (أما) المخففة، أحدهما (أما والله لأفعلن) دخلت فيه على قسم، والثاني (أما زيد منطلق) وقد دخلت فيه على جملة اسمية لافتتاح الكلام. وقد خلا الخبر من الفاء، ولو كانت (أما) مشددة الميم لدخلت الفاء على الخبر الذي هو الجواب فقيل: (أما زيد فمنطلق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت