الصفحة 531 من 697

أمات وأحيا والذي أمره الأمر

أما والذي أبكى وأضحك والذي

فقد أدخل (أما) على القسم، ثم جاء بجواب القسم فقال:

أليفَيْن منها لا يروعهما الذُّعرُ

لقد تركَتْني أحسد الوحش أن أرى

ومن شأن (أما) هذه أن يصح طرحها من الكلام، لأنها تدخل على كلام مكتف بنفسه فأنت إذا أسقطتها من الكلام صح دونها. تقول في مثال نهج البلاغة: (إنكم ستلقون بعدي ذُلاًّ) ، وتقول في مثال الشاعر الهُذلي: (والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا.. لقد تركتني أحسد الوحش ... ) فيستقيم الكلام.

وثمة (أمّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وهي تفيد الشرط فتدخل الفاء في جوابها، كما تدخل في أجوبة الشرط. قال الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه (معجم الأدوات النحوية وإعرابها/ 52) :"أما بالفتح والتشديد: حرف شرط وتفصيل وتوكيد. أما كونها حرف شرط فبدليل لزوم الفاء بعد، نحو: فأمّا الذين آمنوا فيعلمون أنه الحقّ من ربّهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلًا يضلُّ به كثيرًا ويهدي به كثيرًا وما يضل به إلاَّ الفاسقين -البقرة/ 26".

ويكثر في كلام الكتاب قولهم: (أما وقد نجح فلان ... فإنَّ عليه كذا) . وهم يسألون: أيخففون (الميم) في (أما) هذه أم يشددونها؟ أقول: بحث هذا الأستاذ محمد العدناني في معجمه (الأغلاط اللغوية المعاصرة) ، فقطع بأن (أما) في المثال المذكور مخففة الميم، وأنها للتنبيه والاستفتاح. قال الأستاذ العدناني: (يُكثر مذيعو هذه الأيام وأدباء الإذاعة من ترديد عبارة: أمّا وقد نجح باهر في الفوز بشهادة الهندسة، فإن عليه الشروع ببناء مدرسة لمدينته) بتشديد الميم في -أمّا- وأردف العدناني يقول: (والصواب أما وقد نجح- أي بتخفيف الميم- لأن أما هنا حرف تنبيه يستفتح به الكلام مثل ألا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت