واستطرد ابن هشام في إيضاحه فقال: (وأما سيبويه، رحمه الله، وهو إمام الصنعة فأطلق على المفعول به أنه مفعول، ولم أرَ في كلامه(مفعول به) لأنه قال: باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول، وباب الفاعل الذي تعداه فعله إلى مفعول. وذكر في الأول ذهب وجلس، وفي الثاني: ضرب عبد الله زيدًا) . أقول: إن إمام الصنعة لم يَفُته أن يقول للمفعول به (مفعول به) ، وإذا كان قد أطلق (المفعول) على (المفعول به) في تسمية الباب اختصارًا، فيما ذكره ابن هشام، فقد صرح به في الشرح، وإذ قال (1 / 14) : (وذلك قولك ضَرَب عبد الله زيدًا، فعبد الله ارتفع ها هنا ... وانتصب زيد لأنه مفعول به تعدى إليه فعل الفاعل..) وإطلاق (المفعول) على (المفعول به) اختصارًا وتخفيفًا، على جهة الاصطلاح، مستفيض في كلام النحاة عامة. وقد أشار إلى ذلك ابن هشام نفسه، في مغنى اللبيب، إذ قال (2 / 177) : (وجرى اصطلاحهم على أنه إذا قيل مفعول وأطلق، لم يرد إلا المفعول به، لما كان أكثر المفاعيل دورًا في الكلام، خففوا اسمه) وأردف (وإنما كان حق ذلك ألا يصدق، إلا على المفعول المطلق، ولكنهم لا يطلقون على ذلك المفعول ألا مقيدًا بقيد الإطلاق) .
تسمية المفعول المطلق بالحقيقي عند ابن هشام:
وختم ابن هشام كلامه فقال: (وتسمية الأول، أي المفعول المطلق، مفعولًا حقيقة وتسمية الثاني مفعولًا اصطلاحًا، أو على حذف الجار والمجرور، وإرادة أنه مفعول به) وأردف (ولا يرد على عبارة سيبويه شيء مما ذكرناه في تسمية معنى المصدر فعلًا حقيقيًا، ولا في تسمية المصدر مفعولًا مطلقًا..) .
معارضة ما جاء به الدكتور جواد بما تقدم من كلام ابن هشام: