قال ابن هشام في إعراب قول تعالى (واعملوا صالحًا ـ المؤمنون / 23 (على ما حكاه السيوطي في الأشباه والنظائر(4 / 41) : (إن صالحًا ليس مفعولًا به، بل هو إمّا نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، كما يقول أكثر المعربين في أمثاله، وإما حال كما هو المنقول عن سيبويه، ويكون التقدير واعملوه صالحًا، والضمير للمصدر ... ) وتابع قوله: (وبيان ذلك أمور أحدها أن الفعل المتعدي هو الذي يكون له مفعول به. والمفعول به هو محل فعل الفاعل، وإن شئت قلت: الذي يقع عليه فعل الفاعل.. وهذا المفعول به هو الذي بنَى النحاة له اسم مفعول كمضروب ومأكول ومشروب. فزيد المضروب والخبز المأكول والماء المشروب، هي محل تلك الأفعال، وليست مفعولة، وإنما هي مفعول بها، ومن ضرورة قولنا مفعول به أن يكون المفعول غيره. ومعنى قول النحاة مفعول به: أنه مفعول به شيء من الأحداث، والمفعول هو ذلك الحدث الواقع به، وهو المصدر، وسماه النحاة مفعولًا مطلقًا، بمعنى أن سواه من المفاعيل مفعول مقيد. فإنك تقول: مفعول به، ومفعول فيه، ومفعول له، ومفعول معه، وليس فيها مفعول نفسه إلى المصدر فهو المفعول المطلق، أي المجرد عن القيود، وهو الصادر عن الفاعل نفس فُعله ... ) .
ثم قال: (ولك فعل لم يُبن منه اسم مفعول لم يُقل عنه إنه متعد، بل هو لازم، وإن كان له مفعول حقيقي وهو ... المفعول المطلق فهو مصدر وليس مفعولًا به ... ) .