"ويأتي الحال من الفاعل، ومن المفعول، ومنهما مطلقًا ومن المضاف إليه إن كان المضاف بعضه نحو: أن يأكل لحم أخيه ميتًا -أو كبعضه نحو: بل نتبع ملة إبراهيم حنيفًا، أو عاملًا فيها نحو: إليكم مرجعكم جميعًا -يونس /4 ..."فـ (جميعًا) حال من الضمير وهو الكاف المجرورة بإضافة (مرجع) إليه. والعامل ف الحال هنا هو (مرجع) وقد صح عمله لأنه مصدر وهو بمنزلة الفعل، كما لو قلت: إليه ترجعون جميعًا، والأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال. ولا يشترط في عامل الحال أن يكون فعلًا أو شبهه إذ يحوز أن يعمل فيه معنى الفعل كالظرف والجار والمجرور وحرف التنبيه واسم الإشارة وحرف التنبيه واسم الإشارة وحرف النداء والتمني والترجي وحرف الاستفهام، لأن فيها معنى الفعل.
الجملة الحالية وافتقارها إلى رابط يربطها بصاحب الحال:
تقع الحال مفردة كما رأينا، ولكنها تقع كذلك جملة خبرية فعلية أو اسمية، فتكون الجملة في تأويل المفرد، ولا بد حينئذ من رابط يربطها بصاحب الحال: أي بالاسم الذي تصفه الحال. ويكون الرابط أما الواو وحدها كقولك (جاء خالد الريح تعصف) وقوله تعالى: ?ولئن أكله الذئب ونحن عصبة -يوسف /14?، أو الضمير وحده، نحو (خرج زيد يركض) ، وقوله تعالى: ?وجاءوا أباهم عشاءً يبكون -يوسف /16?، وأما الواو والضمير معًا كقولك (لِمَ ضربته وهو يأكل) ، وقوله تعالى: ?ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف - - البقرة /243?.
واو الحال متى تجب:
يشكل على الكتاب متى تجب واو الحال ومتى تمتنع، وهي تجب في مواضع ثلاثة:
-الأول: أن تكون جملة الحال اسمية خالية من ضمير يربطها بصاحب الحال، كقولك: (جئت والناس نيام) وكقوله تعالى: ?ولئن أكله؟؟ ونحن عصبة?.
-الثاني أن يتصدر الجملة الاسمية الضمير العائد لى صاحبها، كقولك (لا تتكلم وأنت تأكل) ، وقوله تعالى: ?لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى -النساء /43?.