الصفحة 371 من 697

و (فعيل) أصل في هذا الباب، فمعظم ما جاء منه، إنما هو للمبالغة، وجاءت على هذه الزنة أسماء قليلة. قال الدكتور إبراهيم أنيس بعد أن عدد (71) مثالًا من (فعيل) وقع عليها في معجم اللسان والفيروزابادي -وكلها تفيد المبالغة في الفعل- (وورد أيضًا في اللسان والمحيط نحو -20-مثالًا من هذه الصيغة تعبر عن أسماء الأشياء. ولعلها كانت في وقت من الأوقات صفات) . من ذلك (القليب) اسم للذئب، وكأنه سمي بذلك لتقلبه وخداعه. ففي الجمهرة (وقليب من أسماء الذئب لغة يمانية) . وكذلك (العرِّيس) فهو اسم لموضع الأسد الذي يعتاده، وهو من عرّس بالشيء إذا لزمه. وعرّس القوم نزلوا من السفر للاستراحة. ومن ذلك (سجين) في قوله تعالى (إن كتاب الفجَّار لفي سجِّين- المطففين/7) ، فقد جاء في اللسان (قيل إن كتابهم في حبس لخساسة منزلتهم عند الله عز وجل) ، وجاء فيه (هو فِعيل من السجن كأنه يُثبت من وقع به فلا يبرح مكانه) .

هذا وفعيل أصل في المبالغة، ولم يذكر فيما استوى تذكيره وتأنيثه، فهو كالصفة المشبهة تلحقه التاء ويجمع جمع تصحيح. قال سيبويه (2/209) : (وأما الفعيل فنحو شريب وفسيق، تقول شريبون وفسيقون) .

هذا ما رأينا تفصيله وبسط القول فيه حول القياس عامة، وقياس الاشتقاق في صيغ المبالغة خاصة. ونرجو ألا نكون قد أسهبنا إلا فيما مست الحاجة إلى الإسهاب فيه، تبيينًا لما استقر في هذا الباب من ضوابط كان لا بد في الكشف عنها وانقياد ما تصعَّب منها، من تقصي القول واستيفاء الشاهد وإقامة الدليل، بما لا يخرج الفصل عن غرضه. ومن الله العون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت