أخذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة بقياس (فعيل) بكسر الأول وتشديد الثاني، ولم يقل بهذا أحد من القدماء، بل حذَّر بعضهم من قياسه. فقد جاء في المزهر للسيوطي 2/96): (قال ابن دريد في الجمهرة جاء من الأول: رجل سِكير دائم السكر، وخمِّير مدمن على الخمر، وفسيق فاسق، وخبِّيث من الخبث، وحدِّيث حسن الحديث، وزاد الفارابي في ديوان الأدب: شريب المولع بالشراب، وخريب الدليل، وصميت دائم الصمت..) ، وأردف: (قال ابن دريد في الجمهرة بعد سرده هذه الألفاظ: اعلم أنه ليس لمولد أن يبني فعيلًا إلا ما بنته العرب وتكلمت به. ولو أجيز لقلب أكثر الكلام، فلا تلتفت إلى ما جاء على فعيل مما لم تسمعه إلا أن يجيء فيه شعر فصيح) . وقد جاء ذلك في الجمهرة لابن دريد (3/375) في باب ما جاء على فعيل. أقول إذا كثر مجيء (فعِيِّل) للمبالغة وكان أصلًا في هذا المعنى، فأي بأس بأن نأخذ بقياسه. قال الدكتور إبراهيم أنيس في مجلة المجمع القاهري (18/85) : (وقد أمكن لنا في إحصاء سريع أن نجمع من معجم لسان العرب ومحيط الفيروزابادي نحو -71- مثالًا، رويت عن العرب القدماء هي صدّيق وصريع وشريب وقليب..) . أما تحذير ابن دريد من الأخذ فيه بالقياس فقد يُرى دليلًا على كثرة ما جاء منه واجتراء بعضهم على الأخذ فيه بالقياس وإلا فما وجه تحذيره هذا لو كانت الأمثلة من (فعيل) نادرة في الأصل لا تؤذن بدعوى القياس فيه، ولا تُغري أحدًا بالصوغ على مثاله.
وقد جاء في قرار مجمع اللغة العربية بالقاهرة (في اللغة ألفاظ على صيغة فعيل من مصدر الفعل الثلاثي اللازم والمتعدي للدلالة على المبالغة، وكثرتها تسمح بقياسيتها. ومن ثم يجوز أن يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي لازمًا ومتعديًا، لفظ على صيغة فعيل بكسر الفاء وتشديد العين لإفادة المبالغة) (مجلة المجمع القاهري للدورة-33) .