وقصارى ما هناك أننا إذا جرينا مجرى البصريين في قضية الاشتقاق من حيث تعريف (الفرع) المشتق منسوبًا إلى (الأصل) المشتق منه بأنه (ما دل على ما دل عليه الأصل وزيادة) انتهينا إلى ما انتهوا إليه، فعلى هذا مدار الكلام ومتصرفه، ولكن هل ثمة ما يوجب اعتبار هذا التعريف الحقيقي بالضرورة، والاقتداء به والانتصار له، أليس هناك موقف فسحة وسعة أخلق بالإيثار وأحرى بالاختيار!
قال الأستاذ الشيخ حسين والي عضو المجمع (2/202) :"رجحوا ما رأى أهل البصرة من أن المصدر هو الأصل، بحجة أن شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة، وهي أقوى ما عندهم من الحجج، مع أنه لا يقوم برهان يؤيدها، ولو قام برهان كذلك لأكره عقول أهل الكوفة على قبوله، حتى يرجعوا عن جعلهم المصدر، الذي لا يدل إلا على الحدث فرعًا من الفعل، الذي يدل على الحدث والزمان المعين. فإن في ذلك زيادة الأصل على الفرع. فالمسألة ظن واجتهاد، وبعض الظن والاجتهاد أولى من بعض".
وجاء في شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2/251) :"وكونه أي المصدر أصلًا في الاشتقاق لهذين أي للفعل والوصف ... هو مذهب البصريين، وخالف بعضهم فجعل الوصف مشتقًا من الفعل فهو فرع الفرع، وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل لهما، وزعم ابن طلحة أن كلًا من المصدر والفعل أصل برأسه، ليس أحدهما مشتقًا من الآخر"، وأردف:"والصحيح مذهب البصريين لأن شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة، والفعل والوصف مع المصدر بهذه المثابة، إذ المصدر إنما يدل على مجرد الحدث وكل منهما يدل على الحدث وزيادة".
وقد عقب على ذلك الإمام الصبان فقال:"قوله لأن من شأن الفرع أن يكون فيه الأصل وزيادة.. ما هنا ليس كذلك، أفاده الدنوشري.. وقد ناقش قولهم أن من شأن الفرع الزيادة على أصل بأنه لا برهان يقتضي ذلك".