الصفحة 172 من 697

آسى على فاعلَ وأصله أاسى بهمزة مفتوحة بعدها ألف (فاعلَ) ، ومضارعه (يؤاسي) بضم أوله على يُفاعل. وكذلك (آخى) فإن مضارعه يؤاخي، والمصدر المؤاساة والمؤاخاة. وقد شاع على الألسنة قولهم (المواساة) بالواو بدلًا من الهمزة، فمنع ذلك بعضهم. قال صاحب الصحاح"وآسيته بمالي مؤاساة أي جعلته أسوتي فيه، وواسيته لغة ضعيفة فيه". وقال أيضًا:"وقد آزيته إذا حاذيته ولا تقل وازيته"وجاء في درة الغواص للحريري أبي القاسم:"وأما إياس فهو عند المحققين مصدر أسته أعطيته والاسم منه الأوس الذي اشتقت منه المواساة"فأتى بالمواساة بالواو، وعقب عليه الخفاجي أحمد شهاب الدين شارح الدرة فقال:"وقوله اشتقوا منه المواساة فيه أن مادة أوس من الأجوف والمواساة معتلة اللام فهما أصلان مختلفان. وأيضًا المواساة بالواو وإن جوّزت على قلة خطأ عند المصنف والصواب المؤاساة بالهمزة".

أقول أجاز ابن جني قولك (أواسيه) بالواو في كتابه الخصائص (1/187) فقال:"آسيت الرجل فأنا أواسيه وآخيته فأنا أواخيه"وعلل ذلك فقال:"اجتمعت الهمزتان فقلبت الثانية واوًا لانضمام ما قبلها.. أصله أآسٍوك، بهمزة مضمومة بعدها مد، وسين مكسورة بعدها واو مضمومة، لأنه أفاعلُك من الأسوة، فقلبت الواو ياء لوقوعها طرفًا بعد الكسرة، وكذلك أواخيك وأصله أآخِوُك بكسر الخاء وضم الواو من الأخوة"وأردف:"وأما.. تغيير الهمزة بقلبها واوًا فالقول فيه أنه اجتمعت في كلمة واحدة همزتان غير عينين، الأولى منهما مضمومة والثانية مفتوحة، وكلتاهما حشو غير طرف، فاستثقل ذلك فقلبت الثانية على حركة ما قبلها وهي الضمة واوًا..".

ومن ثم ترى أن في قولك (المواساة) بالواو وجهًا صالحًا ومذهبًا متقبلًا، وجرى ذلك في شعر معتمد، كما جرى في كلام الفصحاء. ففي شرح الحماسة للمرزوقي (ص/ 404) :"قال محمد بن عبد الله الأزدي:"

ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه لترجعه يومًا إليّ الرواجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت