والقول عندي أن ما سمع هو قولهم (أنست به أنَسا) بفتحتين ضد توحشت و (أنست إليه) إذا سكنت إليه واطمأنت. ومنه (الأنس) بالضم خلاف الوحشة. ومنه الأنيس أيضًا. ويأتي متعديه على (آنسه إيناسًا) . ففي الصحاح:"والإيناس خلاف الإيحاش"فدل بهذا على أنه (آنسه) بهذا المعنى كأفعله. وقال:"والأنيس المؤانس"فدل به على أن (آنسه) كفاعله بالمعنى نفسه. أما قولك (آنست الشيء بالمد بمعنى أبصرته وعلمته، كما في الأفعال لابن القوطية، وسمعته كما في الصحاح، فليس فيه إلا الإيناس. ذلك أنه من أفعله يفعله إفعالًا ومنه قوله تعالى: (إني آنست نارًا لعلِّي آتيكم منها يقبس (( طه/ 10) وقوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا (( النساء/ 5) . قال الإمام البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (إني آنست نارًا (وقيل الإيناس إبصار ما يؤنس به"، فأتى بالإيناس إشارة إلى أن المصدر هو الإفعال. وجاء في الحديث:"ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إيناسها"قال ابن الأثير في النهاية:"أي أنها يئست مما كانت تعرفه وتدركه من استراق السمع"فأورد الإيناس بمعنى المعرفة والعلم."
القول في آسى وآخى