أقول القاعدة أن الواو تقلب ياء إذا وقعت حشوًا بين كسرة وألف زائدة، في المصدر الأجوف الذي أعلَّت عين فعله. ومن ذلك لاذ وصام وعاد، فإن عين الفعل فيها أعلّ، وجاءت الواو في مصادرها حشوًا بين كسرة وألف، ولذا قيل لاذ لياذًا وصام صيامًا وعاد عيادًا. على حين صحت العين في (لاوذ) ولذا قيل لاوذ لواذًا. وهكذا تقول جاور جوارًا وعاود عوادًا. وقد جاء في إعراب القرآن لأبي البقاء عبد الله العكبري:"لواذًا في قوله تعالى: (يتسللون منكم لواذًا أو يتسللون تسللًا (، وإنما صحت الواو في لواذًا مع انكسار ما قبلها لأنها تصح في الفعل الذي هو لاوذ، ولو كان مصدر لاذ لكان لياذًا مثل صام صيامًا".
وهكذا (قام) وأصله (قوَم) بفتحتين، كما كان (لاذ) أصله (لَوذَ) بفتحتين، ما دام قد أعلَ فمن حق مصدره أن يُعل فيقال (قام قيامًا) وأصل الياء في (قيام) واو. ففي الأفعال لابن القوطية:"قام إلى الشيء قومًا وقيامًا نهض إليه". أما (قاوم) فمصدره المقاومة والقوام بالكسر، إذ لم يعلّ فعله ليعلّ مصدره. وقوام الشيء بالكسر أيضًا عماده الذي يقوم به، وقوام الأمر ملاكه. ولم تعلّ الواو هنا وكذلك في سواك وسواء بكسر أولهما لانتفاء المصدرية. وقد جاء في الألفاظ الكتابية لعبد الرحمن بن عيسى الهمذاني (في باب الاعتصام) :"ولاذ به لواذًا ولياذًا. قال ابن خالويه: هذا غلط والصواب أن تقول لاذ به لياذًا ولاوذبه لواذًا. ومنه قول القرآن الجليل: (يتسللون منكم لواذًا فليحذر (. فالأول مثل قام قيامًا والثاني مثل قاوم قوامًا".