واحترز بذلك أيضًا - عن من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورآه بعد وفاته - مثل: خالد بن خويلد الهذلي .
وذلك لأن هذا لما أسلم ، وأخبر بمرض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سافر ليراه ، فوجده قد توفي . ورآه وهو مسجًّى ، فحضر الصلاة عليه والدفن ، فهذا لا يُعدُّ صحابيا ، لأنه لم يلقه ويختص به اختصاص المصحوب .
قوله:"متبعًا إياه"أي: مسلمًا ومؤمنًا به ، مدركًا لذلك ، عارفًا المقصود من الإيمان والإِسلام ، وهذا ينطبق على الكبير والصغير إذا كان مميزًا وإن لم يبلغ ، وبهذا يبطل قول من اشترط البلوغ في الصحابي .
واحترز بذلك: عمَّن لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واجتمع به قبل النبوة ولم يره بعد ذلك مثل: زيد بن نفيل (1)
(انظر في ترجمته: الإصابة( 1/ 569 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1/ 205 ) . )
فإن هذا مات قبل المبعث ، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه:"إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ" (2)
(انظر في ترجمته: الإصابة( 1/ 569 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/ 205 ) . )
واحترز بذلك - أيضًا - عن من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورآه وهو كافر ثم أسلم بعد موته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
واحترز بذلك أيضًا عمَّن لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل النبوة ، ثم أسلم بعد المبعث ولم يلقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن هذا لا يكون صحابيًّا ، لأنه لما لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن - حينذاك - مؤمنًا متبعًا إياه - مثل: < عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْحَمْسَاءِ (3)
(انظر: الخلاصة( 195 ) ، الإصابة ( 2/ 298 ) ، الاستيعاب ( 2/ 290 ) . )
قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ فِي مَكَانِهِ ، وَنَسِيتُ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلاثٍ فَجِئْتُ ، فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ ، فَقَالَ: يَا فَتَى: لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ: أَنَا فِي انْتِظَارِكَ مُنْذُ ثَلاثٍ . > ثم لم ينقل أنه اجتمع به بعد المبعث (4)
(راجع المراجع السابقة . )
واحترز بذلك - أيضًا - عمَّن لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو غير مميز ، فإن هذا لا يصدق عليه أنه صحابي ، لأنه لم يدرك حقيقة الاتباع ، ولا الإيمان ، ولا الغرض من ذلك ولا جنة ولا نار ، ولا يعرف الرسول ، ولا المرسل ونحو ذلك مثل: عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل (5)
(انظر في ترجمته الخلاصة( ص 194 ) شذرات الذهب ( 1/ 94 ) . )
حيث أتي به إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحنكه ، وكذلك:
(1) انظر في ترجمته: الإصابة ( 1/569 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1/205 ) .
(2) انظر في ترجمته: الإصابة ( 1/569 ) ، تهذيب الأسماء ( 1/205 ) .
(3) انظر: الخلاصة ( 195 ) ، الإصابة ( 2/298 ) ، الاستيعاب ( 2/290 ) .
(4) راجع المراجع السابقة .
(5) انظر في ترجمته الخلاصة ( ص 194 ) شذرات الذهب ( 1/94 ) .