أما الإطلاق الثاني - وهو أنه يطلق على المعاشرة والمجالسة والرؤية - فيفهم منه أنه يشترط طول مجالسة ، واختصاص مصحوب ، وطول مدة صحبة .
ثانيًا: تعريف الصحابي اصطلاحًا:
لقد اختلف العلماء في تعريف الصحابي ، وأقرب تعريف له إلى الصواب في نظري هو:
"من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واختص به اختصاص المصحوب ، متبعًا إياه مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عليه عرفًا بلا تحديد لمقدار تلك الصحبة ، سواء روى عنه أو لا ، تعلم منه أو لا"وهو تعريف جمهور الأصوليين .
وإليك بيان هذا التعريف مع ذكر محترزاته: -
قوله:"من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"احترز بذلك عن من عاش في عصره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وزمانه ، ولكنه لم يره ولم يلقه مثل أبي تميم الجيشاني: عبد اللَّه بن مالك ، فهذا لا يُعدُّ صحابيًّا (1)
(انظر: تيسير التحرير( 3/ 67 ) ، شرح نخبة الفكر ( ص 177 ) . )
وعبرنا بـ"من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك ليعم البصير والأعمى وهو أوْلى من تعبير بعض الأصوليين:"من رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وذلك لأنه خاص بالبصير - فقط .
قوله:"واختص به اختصاص المصحوب"أي: اختص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولازمه وأكثر مجالسته كما يختص الصاحب بالمصحوب ، حيث إنه لا يُسمى المرء صاحبًا لغيره إلا إذا لازمه في أكثر الأحيان .
واحترز بذلك عن من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو رآه ساعة أو يوم ، أو نحو ذلك .
واحترز بذلك أيضًا عن من رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منامًا ، وذلك لأن بعض المؤمنين المتأخرين قد يرى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ، فإن هذا لا يسمى صحابيًّا إجماعًا ، لأن الصحابي يجب أن يكون مختصا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له يقظة ، لا من يراه خاطفة في منامه .
(1) انظر: تيسير التحرير ( 3/67 ) ، شرح نخبة الفكر ( ص 177 ) .