المطلب الثالث: في حقيقة المخالفة:
المخالفة مأخوذة من خالف يخالف مخالفة وخلافًا ، ومنه قوله: { خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ } (1)
(سورة التوبة / 81 . )
أي مخالفة رسول اللَّه (2)
(انظر الصحاح( 4/ 1357 ) . تفسير القرطبي ( 8/ 216 ) . )
ويطلق أصل هذه الكلمة على ما يلي: -
يطلق على المضادة يقال: خالفه مخالفة وخلافًا إذا ضاده ، ومنه قولهم:"إنما أنت خلاف الضبع إذا رأيت الراكب هربت منه" (3)
(انظر لسان العرب( 4/ 90 ) . )
ويطلق على العصيان يقال: خالفه إلى الشيء: عصاه إليه"أو قصده بعد ما نهاه - عنه ، ويطلق على عدم الاتفاق يقال:"تخالف الأمران واختلفا"أي لم يتفقا (4) "
(انظر لسان العرب( 9/ 91 ) . )
ويطلق على التغير ، يقال:"خلف الرجل عن خلق أبيه يخالف خلوفا إذا تغير عنه" (5)
(المرجع السابق . )
هذا من حيث اللغة .
والمراد بالمخالفة هنا: هو: ما يقوله الصحابي أو يفعله ، أو يفتي به مضادًّا بذلك أو مغايرا أو مناقصًا لما دل عليه الحديث النبوي الشريف .
أو تقول بعبارة أخرى: إن المراد . بمخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف: أن يدل الحديث الشريف على معنى معين أو راجح ، ثم يفعل الصحابي أو يقول أو يفتي بما يضاد أو يناقض أو يغاير ذلك المعنى المعين أو الراجح .
(1) سورة التوبة /81 .
(2) انظر الصحاح ( 4/1357 ) . تفسير القرطبي ( 8/216 ) .
(3) انظر لسان العرب ( 4/90 ) .
(4) انظر لسان العرب ( 9/91 ) .
(5) المرجع السابق .