الصفحة 16 من 28

فلا ينفعه حينئذا، تحسين الكلام وتنميقه، وجمالية المظهر، لأن النفس ساقطة، والروح هالكة والعياذ بالله.

ولهذا جاء الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم:

(إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي، كل منافق عليم اللسان) .

أخرجه أحمد والطبراني في الكبير عن عمر رضي الله عنه.

والتنبيه على (عليم اللسان) مما يدل على خواء قلبه من العلم والمعرفة وأن تلكم الفصاحة واللباقة إنما هي في لسان فحسب، ولذلك قد يغر ابتداءً، ولكنه لا يؤثر على المدى البعيد، وسينكشف للناس حاله، لا سيما إذا فاحت رائحته، وبدا لهم خروقه وتجاوزاته.

قال تعالى: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) (الصف: 2 - 3) .

(8) الزهادة في المنبر

قال تعالى: (وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (يوسف: 20)

كان بإمكان إخوة يوسف عليه السلام أن يظفروا بمبلغ ثمين، لو تريثوا في بيع يوسف، وراعوا حسنه واكتمال خلقه، وصباه، ولكنهم للطوية الخبيثة، والحسد الجاثم، سارعوا بالتخلص منه بأقل الأسعار وأبخسها.

وكذلك صاحب المنبر، إذا تراكم معه وتر الانفصال، واحتواه شقاء الانعزال، بات يزهد في المنبر رغم علاء ذاته، وغلاء منزلته، وسمو بركته، فيبيت يعرضه على كل من هب ودب، ويكثر التخلف عن الخطبة، بحجة الارتياح والتنوع، وما قصده إلا الانفكاك والانعتاق، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت