الصفحة 17 من 28

وهذا شكل من أشكال السقم النفسي، والعجز العلمي والدعوي، أن يصبح الخطيب زاهدًا في ثمنيه غالية، ومكانة سامية مرموقة.

لو صبر عليها، وجاهد نفسه لأشرقت له المنارات، وحلَّت عليه الرحمات، وجاز التوفيق الأنور، والنجاح الأبهر، (ولكن يداك أوكتا وفوك نفخ) ، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه كما صح بذلك الحديث.

قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن ابن عمر:

(الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) .

وتحفل الأمة بآلاف الخطباء، ولا تجد فيهم راحلة نجيبة مذللة، توصلك لهدفك، وتبلغ بك مناك وآخرتك!!

إن الانفصال البين، سيورث الخطيب الفاضل زهادة قلبية بالتخلي عن المنبر، وتركه لآخرين، أحسنوا أو أساءوا! فلابد حينئذ من التدقيق والمراجعة، وأن يحاول استصلاح قلبه، وإذا وكل شخصًا فليختر الأصلح النافع، الذي تشع كلماته على الناس أنوارًا باهية ومنافع زاهية.

قال تعالى: (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) (الأنعام: 122) .

لا بد أن يصحب الداعية الخطيب نور كلامه ووهج صدقه، ولوعة وعظه، بحيث ينتفع الناس بتكلم الكلمات، وتدب الحياة في القلوب، المقفرة، والنفوس المجدبة، وتحيا بكلام الله لعباده، المتمثل في كتابه الحكيم وبيناته الساطعة، وأحاديثه العامرة.

(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا) (الشورى: 52)

إن هذا الذكر الرباني كالروح التي تحيايها الأجساد، وتستيقظ بها النفوس، وتترنم بها البصائر، لتلقى رحمة الله، وبشره ومنائر فضله وإحسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت