فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 169

وفي ضوء ذلك سأتناول نماذج روائية متميزة، ظهرت خلال الأربعين عامًا الأخيرة، تطرقت- عبر بناء الشخصية الروائية (8) - إلى موضوع القمع وتجلياته في المجتمعات العربية، وكيفية التعبير عنه فنيًا، بتقنيات متعددة.. تنوعت فيها أساليب السرد الروائي: من واقعيه متعددة الاتجاهات، إلى تجريبية ديناميكية متحركة تحاول السّطو على الفنون الأخرى لخلق نصٍّ نوعي جديد من الكتابة. لم تستقر سماته الفنية بعد، في حين أن ظروف القمع والقهر والاستغلال، وكبت الحريات تتجلى في رؤية روائية مبطنة، تتمثل بمسار جماعي لآلية القمع، بموجبها يمحو الروائي شخوصه، موحيًا أن ظروفًا كهذه لا تتيح للفرد النمو. هكذا نجد الفرق- على سبيل المثال- بين شخوص"توفيق يوسف عواد"في /طواحين بيروت/ وبين شخوص"غسان كنفاني"في /رجال في الشمس/. لكن هذه الفروق يمكن أن تتوضح أكثر من خلال تعرّفنا على نماذج روائية أخرى قد تسعف في إثارة الحوار من جديد للمساهمة في مشروع رؤية نقدية للرواية العربية.

ولا شك أن الموضوع- موضوع القمع- قد شغل حيزًا مهمًا في الرواية العربية (9) . إذ لا تخلو التجربة الروائية لأي كاتب عربي من تلك التي تناولت مشكلة الحرية عبر تجليات القمع والقهر والاغتراب: في السجون، والمطاردة البوليسية، في الحصار الخانق والمنافي في الأقبية المجهولة والصحارى البعيدة المنسية، في التشويه الجسدي والموت استشهادًا، وفي الهجرة داخل الذات وخارج الوطن. في آلاف الأقنعة من الأسماء المستعارة، وفي العزلة الإجبارية عن الحرية وممارسة الحياة في حدودها الدنيا...

فماذا قالت الروايات...؟

نجيب محفوظ

... ... ... 1-القاهرة الجديدة [1]

(1) - اعتمدت هذه الدراسة على الطبعة السادسة- دار مصر- القاهرة /1966/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت