فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 169

إن هذه الملاحظة لا تُعتبر انتقادًا يخص النماذج الروائية التي سأتناولها، بقدر ما هي طرح لقضية نظرية تتصل بالرواية ككل، فالرواية تستمد مادتها من الماضي والحاضر، ومن الجدلية المجتمعية عبر تبدلات الإنسان داخل صيرورة مفتوحة على المستقبل، وهي مشدودة إلى التقاط التعدد الاجتماعي من خلال اللغة والصراع.

إن التحام الرواية بالجدلية المجتمعية وقدرتها على استيعاب بقية الأجناس الأدبية كعناصر، يعطيانها إمكانيات لا محدودة من حيث الشكل وتفريعاته؛ ويمثل التراث القومي والإنساني أرضية خصبة، منح الرواية العربية أشكالًا ارتقت بها إلى مصاف العالمية.

إلا أن المسألة لم تنحصر في ابتكار شكل عربي للرواية فحسب وإنما تمثلت في تطوير التجربة الروائية وتنويعها (7) للنفاذ إلى أعماق المجتمعات العربية من زاوية أساسية: هي الكشف عن الوعي الممكن، المغيَّب، والوعي القائم، متجاوزة ترديد الخطاب الأيديولوجي التبشيري..، فتميزت كعمل له استقلاليته الذاتية، وكشكل ينسِّب المضامين ويشخصها في بُنىً ورؤى متصارعة تستهدف الكشف عن المعوقات الحائلة دون نهوض وعي ممكن لدى السواد الأعظم في المجتمع، حتى يكون التغيير شاملًا وعميقًا، يحرِّر الإنسان العربي من الاستغلال، والقمع، والكبت، والحرمان، ويعتقه من التبعية وعبادة الشخصيات، ووهم المحرّمات من خلال تأصيل وعيه بالأرض والتاريخ والحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت