فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 169

8ً-أخيرًا كان لا بد من الإطالة في الحديث عن هذه الرواية كونها تمثل نقلة إيجابية واضحة المعالم في أسلوب نجيب محفوظ الروائي - زمن كتابتها - في تخلّصه من أسلوب"الحكاية الشعبية والحدوته"وابتعاده عن صيغ"البلاغة الشكلية"التي تجد جماليتها بذاتها، فتفقد اللغة هدفها ووظيفتها كأداة للتوصيل، وكونها أيضًا بداية المرحلة الواقعية لدى محفوظ، إلى جانب بداية التكوين الملحمي لأعماله الروائية اللاحقة - كما ذكرت سابقًا - بدءًا من خان الخليلي. زقاق المدق - بداية ونهاية - السراب.. (18) ، وصولًا إلى الثلاثية، قمة أعماله، ثم رائعته"أولاد حارتنا"، ثم لنبدأ مرحلة جديدة في أسلوبه وعالمه الروائي بدءًا من"اللص والكلاب"وما تلاها من أعمال خالدة لهذا الكاتب الكبير.

نجيب محفوظ

... ... ... 2-اللّص والكلاب [1]

بعد مرحلة الصمت، ظهرت"أولاد حارتنا"لتعلن انطلاقة فنية تجريبية جديدة لنجيب محفوظ، قدّم بعدها أعمالًا روائية مهمة تحمل بعدين يتفاعلان على نحو غاية في التعقيد:

-البعد الفكري المجرّد والواقع الحي، الكثيف بكل أثقاله.

والعلاقة بين الفكر المجرد والواقع المجسَّد هي محور البناء الروائي في المرحلة الجديدة، لكن يصعب الحسم بأن هذه العلاقة تشكل العنصر الوحيد في البنية التعبيرية الجديدة التي أبدعها محفوظ بوحيٍ من أفكاره المسبقة والواقع المتغيّر معًا.

لقد صاغ نجيب محفوظ روايته الكبيرة"أولاد حارتنا"صياغة ملحمية تناولت - رغم نكهة التاريخ فيها - حاضر الإنسان المعاصر من وجهة نظر المستقبل، وإمكانية الانتماء إلى الغد، حاملة معنى الانتصار في خاتمتها المتفائلة بقرب انبثاق عصر الأعاجيب، تلك الخاتمة الملحمية التي وضعها محفوظ لروايته فحلّ المشكلة الميتافيزيقية من خلال حلّه للمشكلة الاجتماعية (19) .

(1) -اعتمدت هذه الدراسة على الطبعة الأولى - دار مصر للطباعة - القاهرة - 1962.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت