فالمؤلف يتعامل مع شخصيات هذه الطبقة ككتلة واحدة متجانسة، لا اختراقات ولا خصوصية لأفرادها؛ وليس لفردٍ من هذه الطبقة حضوره المستمر في الرواية. إنما كان حضورًا مستترًا، يعبر عنه الفساد الذي يسود مجتمع الطبقة، وآلية القمع الخفية التي تمارسها على الآخر، باستثناء شخصية"عبد العزيز بك راضي"تلك الشخصية التي تدّعي عكس حقيقتها متسترة بأداء فريضة الحج، بينما هي في حقيقة أمرها تتميز بنهم جشع، وتوقٍ إلى الملذات والاستغلال عبر المظاهر الكاذبة؛ للوصول إلى المال: معبودها الوحيد، لذا فهي مستعدة للحصول عليه بكل الوسائل حتى لو باعت كل شيء: الشرف. والعرض والكرامة، والدين والوطن.
أما في الجانب الآخر من عالم القاهرة الجديدة، فيركّز المؤلف اهتمامه على طليعة المثقفين من أبناء الطبقة الوسطى في المجتمع بصورة تدعو إلى التساؤل والاستغراب؛ فهو لا يتعامل معهم ككتلة واحدة.. ذات ملامح متشابهة كتلك الصيغة التي تعامل بها مع شخصيات العالم الأرستقراطي، فقد تعامل معهم كأفراد، لكل منهم نزعته الفردية المستقلة، وهذا أمرٌ طبيعي في تناول الشخصيات الروائية ذات الملامح المتعدّدة المتباينة في مجتمعٍ انتقالي.. تسوده علاقات المجتمع القديم.
لكن المؤلف لا يدع هذه الذات تنمو بشكل تلقائي لتكشف عن نفسها من خلال الحركة والفعل. بل يقدم الشخصيات مهيمنًا عليها منذ البداية عَبْرَ تقارير وصفية مطوّلة، يحدد فيها بشكل عام الملامح الشخصية نفسيًا وجسديًا.. بطريقة تبدو قسرية أحيانًا، وهذا لا يغني الشخصية الروائية فنيًا ولا يمنحها حرية الحركة والفعل والنمو والتبدّل عبر الأزمنة والأمكنة.