6ً-تبلغ آلية القمع، المبطنة بحالة الاستلاب، ذروتها، في الصورة القاتمة التي تقدمها الرواية، بانعدام وجود المرأة العادية الطبيعية، فكل نسائها ساقطات ومنحلات، والمرأة الوحيدة التي تنجو من هذه اللعنة هي أم محجوب عبد الدايم، ورغم ذلك فقد أغرقها المؤلف بالمآسي، فهي لا تخلع السواد لموت طفلتيها بالحمى، ثم إصابة زوجها بالشلل؛ وفي النهاية تفقد ابنها الوحيد بسقوطهِ سقوطًا كاملًا.
... غير أن المؤلف - في أكثر النماذج النسائية التي برزت في رواياته اللاحقة - أخذت شكل العطف والشفقة لديه - فيحوّلها إلى ضحية من خلال كشف عناصر الاستغلال والانتهاز.. المؤدية إلى حالة البؤس المبطنة، التي عانتها مع أخوتها السبعة الصغار (17) .
7ً-تتحرك شخصيات الرواية في القاهرة الجديدة وتنمو في عالمين متناقضين لا سبيل إلى اللقاء بينهما، عالم أرستقراطي قمعي يمثله الأغنياء والأثرياء من رجال الحكم والسلطة وذوي النفوذ؛ وعالم الطليعة المثقفة من الفئات الوسطى في المجتمع تمثّل بطلبة الجامعة؛ ويختلف أسلوب المؤلف في تناول شخصيات كل من العالمين؛ فنحن نواجه في العالم الأول كابوسًا قدريًا حالك السّواد، محكم الإغلاق على نفسه، لا يُعرف له بداية ولا نهاية، ولا نجد لفساده - في الرواية - مسوِّغًا واضحًا وكافيًا. ويبدو كأن الفرد من هذه الطبقة يولد محمَّلًا بكل صفات هذه الشريحة الفاسدة، ليتحوّل فيما بعد إلى كابوس قدري، يسيطر على مصير البلد، ويُحْكِم قبضته على مقدراتها.