فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 169

وفي"اللص والكلاب"أجرى نجيب محفوظ أول اختبار لهذه الرؤية الفكرية والفنية في مجال الواقع الحي والمعاش؛ - خاصة بعد إعلان قوانين التغيير الاجتماعي والاقتصادي الصادرة في يوليو - تموز 1961 - لتنتقل من البناء الملحمي إلى قلب التراجيدايا مباشرة. ذلك أن التغيير المفاجئ في قرارات يوليو تمّ في مناخٍ معقد شديد الاضطراب، في ظل غياب التنظيمات السياسية"التي كان يمكن أن تقود الجماهير إلى الأمام: نحو الاشتراكية"، لكن سلطة القرارات الفردية أدت إلى مزيد من القمع، والإمعان في إذلال الإنسان وقهره، فانتفتْ الحرية من الحياة العامة ودُفنتْ الديمقراطية تحت أحْذية الأجهزة القمعية في السلطة.

في هذا المناخ يكتب نجيب محفوظ روايته متَتَبِّعًَا فكرة انتكاس القيم في"أولاد حارتنا"ليعيد تقديمها من خلال آلية القمع التي أخذت شكلًا جديدًا من الزيف، وخيانة المبادئ؛ ثم الانتقال من مصاف الجماهير إلى جهاز السلطة القمعي، تلك البنية التي كانوا يحاربونها قديمًا ثم انقلبوا إلى صفوفها، متنكرين لمبادئ الاشتراكية والنضال، ورفاق الأمس.. ليقع"سعيد مهران"في أزمة عنيفة بين"المثل الأعلى" [الذي فتح أمامه آفاق المعرفة وأجّج فيه روح الثورة والتمرد، ثم فجأةً ينضمّ إلى صفوف الطبقة الجديدة متنكرًا وخائنًا] ، وبين الوجه الرابض في أعماقه للكتاب والمسدس"أداة المعرفة والثورة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت