فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 169

على هذا النحو يتجلى القمع في"القاهرة الجديدة"ليأخذ شكل الضياع والسقوط ثم الانقلاب بشكل وحشي على كل القيم والمبادئ الإنسانية، لتتعدّد أوجه المأساة في المجتمع: مأساة الخبز والجنس والحرية، ليبرز السؤال المؤرق لجميع الشخصيات الروائية في نهاية مفتوحة، تخاطب المستقبل الغامض، المجهول، بشيء من القهر والهزيمة والانتظار:"ماذا تخبئ لنا أيها الغد؟".

بعد هذا العرض المفتاحي السريع للرواية، نستطيع القول أنها قدمت رؤية انتقادية جادة في تصوير الواقع الذي عاشته مجموعة من طلبة الجامعة في مصر الثلاثينات (1934) وهي نفس السنة التي تخرج فيها الكاتب من كلية الآداب- قسم الفلسفة، كما تخرّج أبطاله"علي طه"و"مأمون رضوان"من نفس القسم بالكلية (16) .

وفي الوقت نفسه لم تبلغ درجة كافية من النضج الفني والعمق الفكري لجدلية المجتمع، وقد يرجع سبب ذلك إلى رؤية المؤلف المسطحة مع شيء من الصنمية- آنذاك- للقاهرة الجديدة، في إخضاع شخصياتها خضوعًا كاملًا لمجموعة من الثوابت منها:

1ً-النظرة المطلقة إلى فساد الطبقة الأرستقراطية، فهي تبدو فاسدة بشكل كامل ونهائي، ومطلق، فسادًا لا بداية له ولا نهاية، لا ينمو ولا يتطور، ولا يقبل صراعًا أو ندمًا، مما جعل الشخصيات الروائية تخضع لهذه النظرة فتُفْسَد بشكل نهائي ومطلق، وكأن الفساد سمة غريزية ثابتة وقدر يولد به الإنسان كاملًا وبشكل نهائي أيضًا غير قابل للتطور أو التعديل..، مما يجعل المرء يتساءل: ألهذا القدر يكون محجوب عبد الدايم فاسدًا هذا الفساد المطلق..؟ رافضًا كل القيم والمبادئ، ومثله الإخشيدي..؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت