فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 169

لقد جاء استعراض الخلفية التاريخية لماضي"سالم الإخشيدي"ليؤكد على عوامل الفساد التي تقاوم وتحارب دائمًا العناصر الوطنية والقيم الإنسانية والأخلاقية، وتقمعها عبر آلية القمع المبطنة داخل المجتمع في سبيل إفساده. هذا الوضع لا يتيح للذات المقموعة أن تتحرك إلا ضمن حلقة متخصصة في الزيف، أو ضمن حلقة الضحية لاصطيادها وللإيقاع بها.

إن اختيار شخصية الإخشيدي كحلقة وصل في البناء الدرامي. هو اختيار غاية في الدقة؛ فالإخشيدي الشاب الذي ترك قيادة المظاهرات، وزعامة الطلبة، بعد مقابلة خاصة مع الوزير، ثم عُيّن بوظيفة هامة قبل الأوائل بتوصية من الوزير شخصيًا /ص 34/. هذا الشاب هو نفسه الذي عرض على"محجوب"زميله، للخروج من مأزقه الاقتصادي ومأساته الأسرية، وظيفة لدى"قاسم بك فهمي"مقابل أن يتزوج عشيقة ذلك البك: دعوة إلى السقوط واللحاق بركب من سقطوا في النفق.

ولأن محجوب المقموع، الضائع، هو من نفس طينة الإخشيدي، يتردد في البداية في قبول الصفقة، لكنه تردُّد الضائعين، الذين يرجحون السقوط والانهيار على التماسك والانطلاق من جديد؛ ولا شك أن الفقر وحياة الحرمان التي عاشها محجوب ساهما في تحويله إلى إنسان يستبيح الإقدام على أيِّ شيءٍ في سبيل الخروج من أزمته؛ الأزمة التي جعلته يرفع شعار"طظ"أي شعار اللامبالاة في وجه المثل والمبادئ محدثًا نفسه:

"سأكون أي شيء، ولكن لن أكون أحمق أبدًا، أحمق من يرفض وظيفة غضبًا لما يسمونه كرامة، أحمق من يقتل نفسه في سبيل ما يسمونه وطنًا، أحمق من يضع لذة لأي وهم من الأوهام ابتدعته الإنسانية... وليكن لي أسوة في الإخشيدي، ذلك الفتى الأريب، ظفر بوظيفته لأنه خائن، ورقّي لأنه قوّاد، فإلى الأمام.. إلى الأمام"ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت