فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 169

إلا أن القمع المشخّص (بالضياع الاجتماعي) في (القاهرة الجديدة) لم يقف حائلًا دون دخول الفتيات إلى الجامعات، أو يمنع الحوار والمناقشات الخصبة بين الشباب حول الأفكار"الجديدة"، وقد رأى بعض الباحثين أن الحوار الدائر في مقدمة الرواية، بين الطلبة، ما هو إلا وصف لا يخدم البناء العام لعدم وجود صلة بينه وبين ما يليه من أجزاء... (12) .

وفي اعتقادي أن تلك المناقشات الدائرة بين الطلبة الجدد لم تكن زائدة عن بنية السرَّد الروائي- كما استنتج الناقد- إنما هي إيماء واضح بوحدة القضايا التي تشغل أفكار الطلبة الجدد، وعلى وجه الخصوص مشكلة المرأة، وما تحتله من مكانة معقدة في المجتمع الذي يعيش- آنذاك- أزمة تحولات شمولية (13) . وقد جسّد الكاتب تلك الأزمة في تناوله بنية المجتمع"الجديد"باختياره أولئك الشباب الذين يمثلون كافة الشرائح الاجتماعية والسياسية في"القاهرة الجديدة"في ذلك الحين، مقدمًا"محجوب"كنموذج لتجسيد القضية الأولى: قضية المرأة لدى الجيل الجديد من الطلبة، و"مأمون رضوان"نموذج الانتماء إلى اليمين، و"علي طه"المنتمي إلى اليسار، وأخيرًا"أحمد بدير"نموذجًا يرمز إلى شريحة واسعة لا تهتم بالانتماء لأيٍّ من التيارات السياسية أو غير ذلك، ولا تمتلك أفكارًا واضحة، لكنها تتجه نحو الحياة العملية، وتسعى دائمًا للابتعاد عن مشكلات الانتماء؛ لذا نراه /أحمد بدير/ يعمل في الصحافة مستفيدًا من موقعه في إقامة علاقات مع الشريحة العليا، المتنفذة في السلطة والمجتمع، تلك الشريحة التي كانت تنشر الفساد والقهر، والتي كانت سببًا لسقوط"محجوب عبد الدايم"كما سنرى.

ويمكن القول إن هذا النموذج:"نموذج محجوب"قد شغل حيزًا كبيرًا في أدب نجيب محفوظ بعد"القاهرة الجديدة"فنتعرّف إليه عبر شخصية المُعلِّم كرشه في زقاق المدَق، ورؤوف علوان في اللص والكلاب، ومصطفى المنياوي في الشحّاذ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت