لأيّ مدائنٍ تمضي؟
وينكشفُ المساءُ على خطاكَ
وتبتدي فيكَ البراءةُ
والهوى يذوي
تناثّر رشفتينِ الكأسُ
وانعتقَ البعيدُ...
فهل تراكَ لحيّنا تأوي؟
إلى لغة تمنّع وجهها زمنًا،
وعيناك اشتعال ومسافة المنفى..
على شفق الرؤى يعوي فأين تراك
تمضي والقوافلُ رثّةٌ..
في عالمٍ يهوي؟
بعيدًا في الدناءةِ
والغوايةِ
والمدى رخوٌ..
فهل يثبُ الصباحُ إليكَ ثانيةً
ويبتدئُ النهارُ..
وأنت لا تلوي؟
الغفران:
يسافرُ في الشمالِ،
وفي المحالِ،
وكم يحدّقُ في الوراءِ،
وفي المساءِ يعومُ في كأسٍ تسوّرهُ
وتطلقهُ إلى وضح الغروب مخضبًّا برؤاهُ..
مشتعلًا كبارقةٍ وتنثرهُ
على مرأى الشحوبِ..
قُبيل تنشرهُ
من الروحِ الخرابِ..
من الوساوسِ والسؤالِ المستحيلِ..
إلى الهبوبِ المستطيلِ كعاشقٍ..
حتى تزًنرهُ
بآخر ضمّةٍ من ياسمينِ الصبحِ،
والأنسامُ تعبرهُ
يسافرُ في الظلالِ،
وليس من جهةٍ يراها في السؤالِ فيرتقيها..
قبل تعصرهُ
دروب الليلِ،
والآهاتُ تغفرهُ
أحبّكِ..
أحبّكِ..
كم أوَدُّ هروبنا من زحمة الأشياءِ..
أعرفُ ليسَ من برٍّ لينقشعَ الأفولُ،
ويستديرَ الصمتْ
تُرى..
هل كنتُ أرسمُ صحوتي..
أمْ أنَّ داليةً تنقّطُ في شفاهي الوقتْ؟
أحبّكِ..
يا زمردةً يغالبها اليباسُ..
ولا تغادرهُ إلى ألقِ الشروقِ،
ولا تُريدُ الموتْ
دخلنا في براري الليل..
حتى ساعة صَدِأ الهواءُ بها..
فأخمدنا لهيب الصوتْ
أحبّكِ..
عمديني باللظى،
ودعي على خصلِ المساءِ دفاترَ العشقِ الخؤونِ..
فليتني كنتُ احترقتُ..
وذبتْ
رفوف الشتاء:
دعيني أرتقي شفقَ الشرابِ
لأبتديكِ من الصباحِ إلى غروبِ الماءْ
لمن هذا المساءُ المخمليُّ يوزّع الدفلى،
ومن يرتادُ أروقةِ الفتونِ
ويرسم الآتي هناكَ دماءْ؟
مضى زمنٌ وأنت حبيبتي
ويداكِ سربٌ حائرٌ في وجهتينِ..
تزقزقَان بكاءْ
وليسَ يُحيطنا قمرٌ،
ولا مطرٌ سيرسمنا رفوفَ شتاءْ
تقدّمَ حالكٌ من أزرقِ الفلواتِ في نسغ الشتاءِ..
فغرّدتْ في المغربينِ سماءْ